174

النوى ، وراعوه حتى اثمر ، ثم صاروا الى نوح عليه السلام بالثمرة (1)، وسألوه ان ينجز لهم بالوعد.

فسأل الله عز وجل في ذلك ، فأوحى الله اليه قل لهم كلوا هذا التمر واغرسوا النوى ، فاذا اثمر فرجت عنكم ، فلما ظنوا ان الخلف قد وقع عليهم ارتد منهم الثلث وثبت الثلثان.

فأكلوا التمر وغرسوا النوى ، حتى اذا اثمر اتوا به نوحا عليه السلام فأخبروه وسألوه ان ينجز لهم الوعد ، فسأل الله عز وجل في ذلك ، فأوحى الله اليه قل لهم : كلوا هذا التمر واغرسوا النوى ، فاذا اثمر فرجت عنكم ، فارتد الثلث الاخر وبقي الثلث.

فأكلوا التمر وغرسوا النوى ، فلما اثمر اتوا به نوحا عليه السلام فقالوا له : لم يبق منا الا القليل ، ونحن نتخوف على انفسنا بتأخير الفرج ان نهلك.

فصلى نوح عليه السلام فقال : يا رب لم يبق من اصحابي الا هذه العصابة ، واني اخاف عليهم الهلاك ان تأخر عنهم الفرج ، فأوحى الله عز وجل اليه قد اجبت دعاءك فاصنع الفلك ، وكان بين اجابة الدعاء وبين الطوفان خمسون سنة (2).

فظهر مما نقلناه ان هذا الاسم وهو الشيعة ، كان شايعا في زمن نوح النبي عليه السلام وكان يطلق على كل من اتبعه في طريق الحق.

ولذلك قال الله تبارك وتعالى « وان من شيعته لابراهيم » اي : وان من شيعة نوح ابراهيم عليهما السلام يعني : انه كان على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق.

Page 217