160

* وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج ... [ الآية : 12 ]

العذب : الطيب الذي لا ملوحة فيه.

وفي القاموس : العذب من الطعام والشراب كل مستساغ (1).

والاجاج : بالضم الماء الملح الشديد الملوحة.

والماء اذا كان لطيفا خفيفا وزنه لقلة ما يخالطه من الارضية ، وعدم ما يمازجه من الاوساخ المدنية ، والكيفيات المعدنية الموجبة لفسادها ، جاريا على تربة نقية غير قابلة للعفونة ، وخاصة الماء الجاري الى المشرق ؛ لان الرياح المشرقية معتدلة بين الحرارة والبرودة مائلة الى اليبوسة ، فتكون مصلحة له ، ولا سيما الماء المنحدر الى الاسفل ، فان حركته اسرع ، فيزيده لطافة ، وخاصة اذا بعد المنبع ؛ لانه حينئذ يكون الطف لكثرة حركته بطول المسافة.

يرقق (2) لرقته ولطافته رطوبة الفم ، ويسيلها وينفذها في جرم اللسان وهو خال عن الطعوم ، وبذلك تحصل العذوبة ؛ لان طعم هذه الرطوبة مائل الى العذوبة ، كالبلغم الطبيعي.

والعذوبة او درجات الحلاوة ، ولذلك يخيل لشاربه انه حلو ، والا فالماء البسيط لا طعم له ولا رائحة ، بل ولا لون ، كما ثبت في محله.

Page 202