135

(سورة المؤمنون)

* قد افلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون . [ الايتان : 1 2 ]

الخشوع في الصلاة خشية القلب ، والزام البصر موضع السجود. وبالجملة هو حضور القلب وتأثره وخوفه وطمعه.

ويظهر ذلك بالتوجه التام الى الصلاة ، والى الله تعالى ، بحيث يظهر اثر البكاء في العين ، والاضطراب في القلب ، واستعمال الاعضاء الظاهرة على الوجه المندوب.

وترك المكروهات ، مثل العبث بثيابه وجسده ، والالتفات يمينا وشمالا ، بل النظر الى غير المسجد حال القيام ، والتمطي ، والتثأب ، والفرقعة ، وغير ذلك مما بين في الفروع وورد في الاصول.

في مجمع البيان : عن النبي صلى الله عليه وآله انه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.

ثم قال الشيخ : وفي هذا دلالة على ان الخشوع في الصلاة يكون بالقلب والجوارح. فأما بالقلب ، فهو ان يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والاعراض عما سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود. وأما بالجوارح ، فهو غض البصر والاقبال عليها ، وترك الالتفات والعبث (1).

وأورد عليه : ان اقبال الجوارح الى العبادة ليس له معنى ظاهر ؛ لان الاقبال

Page 175