Al-Dakhīl fī al-tafsīr - Jāmiʿat al-Madīna
الدخيل في التفسير - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
Regions
Malaysia
نعتقد أنه لم يكن السجن عقوبة على كلمة، وإنما هو بلاء ورفعة درجة، ثم كيف يتفق هذا الحديث الضعيف، وما روي عن النبي ﷺ في (الصحيحين)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي» وفى لفظ للأمام أحمد: «لو كنت أنا لأسرعت الإجابة، وما ابتغيت العذر».
الإسرائيليات التي وردت في قصة المائدة
ومن الإسرائيليات التي ذكرها المفسرون عند الآيات عند قوله -تعالى-: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ﴾ (المائدة: ١١٢ - ١١٥).
اختلف العلماء في المائدة أنزلت أم لا؟ وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا على نزولها، وهذا هو ظاهر القرآن؛ فقد وعد الله -سبحانه- ووعده محقق لا محالة في قوله: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾.
وذهب الحسن ومجاهد إلى أنها لم تنزل؛ وذلك لأن الله -سبحانه- لما توعدهم على كفرهم بعد نزولها بالعذاب البالغ غاية الحد؛ خافوا أن يكفر بعضهم فاستعفوا وقالوا: لا نرُيدها فلم تنزل، ولا ندري ما الحامل لهم على هذا، وقد أحيطت المائدة كما قال شيخنا الدكتور محمد أبو شهبة: أحيطت المائدة بأخبار
1 / 219