296

Al-Dāʾ waʾl-Dawāʾ

الداء والدواء

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

المخلوقات إليه إلا لأنّ الجهاد (^١) أحبُّ شيء إليه، وأهله أرفع الخلق عنده درجاتٍ، وأقربهم إليه وسيلةً. فعقد سبحانه لواء هذا الحرب (^٢) لخلاصة مخلوقاته، وهو القلب الذي هو محلُّ معرفتِه، ومحبّتِه، وعبوديتِه، والإخلاصِ له، والتوكلِ عليه، والإنابةِ إليه. فولّاه أمرَ هذا الحرب، وأيّده بجند من الملائكة لا يفارقونه، معقِّبات (^٣) من بين يديه ومن خلفه، يُعقِبُ بعضُهم بعضًا، كلّما ذهب بَدَلٌ جاء بَدَلٌ آخر، يثبّتونه، ويأمرونه بالخير، ويحضّونه عليه، ويعِدُونه بكرامة الله، ويصبّرونه، ويقولون: إنما هو صبر ساعة، وقد استرحتَ راحة الأبد.
ثم أمدّه سبحانه بجند آخر من وحيه وكلامه، فأرسل إليه رسوله، وأنزل إليه كتابه، فازداد قوةً إلى قوته، ومددًا إلى مدده (^٤)، وعدّةً إلى عدّته.
وأمدّه (^٥) مع ذلك بالعقل وزيرًا له ومدبّرًا، وبالمعرفة مشيرة عليه ناصحةً له، وبالإيمان مثبّتًا له ومؤيدًا وناصرًا (^٦)، وباليقين كاشفًا له عن حقيقة الأمر. حتّى كأنه يعاين (^٧) ما وعد الله به (^٨) أولياءَه وحزبَه

(^١) ف: "أن الجهاد".
(^٢) كذا في النسخ هنا وفيما يأتي، والحرب مؤنثة، وقد تذكّر. انظر: القاموس (حرب).
(^٣) ف: "له معقبات".
(^٤) انفردت ز هنا بزيادة: "وأعوانًا إلى أعوانه".
(^٥) ف: "وأيده".
(^٦) ز: "ناصرًا ومؤيدًا".
(^٧) أشار في حاشية س إلى أن في نسخة: "معاين".
(^٨) لم يرد "به" في س.

1 / 227