المالح هو الساكن، فسمَّى (^١) القرى. التي على المياه الجارية باسم تلك المياه.
وقال ابن زيد: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] قال: الذنوب (^٢).
قلت: أراد أنّ الذنوب (^٣) سبب الفساد الذي ظهر. وإن أراد أنّ الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها، فيكون قوله (^٤) ﴿لِيُذِيقَهُمْ﴾ لام العاقبة والتعليل.
وعلى الأول، فالمراد بالفساد النقصُ والشرُّ والآلامُ التي يُحدثها الله في الأرض عند معاصي العباد، فكلّما أحدثوا ذنبًا أحدث لهم عقوبةً، كما قال بعض السلف: كلّما أحدثتم ذنبًا أحدث الله لكم من سلطانه عقوبةً (^٥).
والظاهر -والله أعلم- أنّ "الفسادَ" المرادُ به الذنوبُ وموجباتها (^٦).
ويدل عليه قوله: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾. فهذا حالنا، وإنّما أذاقنا الشيءَ اليسيرَ من أعمالنا، فلو (^٧) أذاقنا كلَّ أعمالنا لما
= في ف إلى "دائمًا بين".
(^١) ل: "فتسمى". ز: "فيسمى".
(^٢) تفسير الطبري (١٨/ ٥١١). (ص). وسنده صحيح (ز).
(^٣) س: "الذنب".
(^٤) في ط: "فيكون اللام في قوله"، وهو وجه الكلام، ولكن النسخ كلها اتفقت على ما أثبتنا.
(^٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٥٠) عن مالك بن دينار عن الحجاج، وفيه: "من سلطانكم".
(^٦) ف: "وهو حياتها"، تحريف طريف.
(^٧) ف: "ولو".