فهذا دعاء الملائكة للمؤمنين التائبين، المتبعين لكتابه وسنة رسوله، الذين لا سبيل لهم (^١) غيرهما (^٢). فلا يطمع غير هؤلاء (^٣) بإجابة هذه الدعوة إذ لم يتصف بصفات المدعو له بها. والله المستعان (^٤).
فصل
ومن عقوبات المعاصي: ما رواه البخاري في صحيحه (^٥) من حديث سمرة بن جندب قال: كان النبي ﷺ ممّا يُكْثِرُ أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟ فيقصّ عليه من شاء الله أن يقُصَّ. وإنّه قال لنا ذات غداة: "إنه أتاني الليلة آتيان، وإنّهما ابتعثاني،
وإنّهما قالا لي: انطلِقْ، وإنّي انطلقتُ معهما. وإنّا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأسه، فيثلَغُ (^٦) رأسَه، فيتدَهْدَهُ (^٧) الحجرُ ها هنا، فيتبع الحجرَ، فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصحّ رأسه كما كان. ثم يعود عليه، فيفعل به مثلَ ما فعل المرّةَ الأولى" (^٨). قال: "قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ انطلِقْ.
فانطلقنا، فأتَينا على رجلٍ مستلقٍ لِقفاه، وإذا آخَرُ قائمٌ عليه
(^١) س، ز: "له". وفي حاشية س: "ظ لهم".
(^٢) ل: "غيرها".
(^٣) "فلا يطمع غير هؤلاء" ساقط من ل.
(^٤) ز: "وبالله المستعان".
(^٥) في كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٧٠٤٧).
(^٦) أي يشدخه ويكسره.
(^٧) أي يتدحرج.
(^٨) س: "فعل به ... ". ف: "فعل في الأولى".