وقال عكرمة: دوابّ الأرض وهوامّها حتى الخنافس والعقارب يقولون: مُنِعْنا القَطْرَ بذنوب بني آدم (^١).
فلا يكفيه عقابُ ذنبه، حتى يبوء بلعنة (^٢) من لا ذنب له.
فصل
ومنها: أنّ المعصية تورث الذلَّ، ولابدّ؛ فإنّ العزّ كلّ العزّ (^٣) في طاعة الله تعالى. قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] أي: فليطلبها بطاعة الله، فإنّه لا يجدها إلا في طاعته.
وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعِزَّني بطاعتك، ولا تُذِلَّني بمعصيتك (^٤).
قال الحسن البصري: إنّهم، وإن طقطقتْ بهم البغالُ، وهَملَجَتْ بهم البراذينُ (^٥)، إنّ ذلَّ المعصية لا يفارق قلوبَهم (^٦). أبى اللهُ إلا أن
= "العقارب والخنافس والدواب يقولون: حبس عنا المطر بذنوب بني آدم".
وهو صحيح عن مجاهد.
(^١) أخرجه الطبري (٢/ ٥٥) بسند لا بأس به.
(^٢) س، ل: "حتى يلعنه".
(^٣) "كل العز" ساقط من ز.
(^٤) من دعاء جعفر الصادق. انظر الحلية (٣/ ٢٢٨)، وفيه: "ولا تخزني". وانظر طريق الهجرتين (٣٩/ ب).
(^٥) الهملجة: حسن سير الدابة في سرعة وبخترة. والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب. انظر اللسان (هملج، برذن).
(^٦) س: "رقابهم".