211

Al-Dāʾ waʾl-Dawāʾ

الداء والدواء

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

وهذا الضرب من الناس لا يُعافَون، وتسدّ عليهم طريق التوبة، وتغلق (^١) عنهم أبوابها في الغالب، كما قال النبي- ﷺ: "كل أمتي معافىً إلا المجاهرين. وإنّ من الإجهار أن يستر الله على العبد، ثم يُصبِح (^٢) يفضَح نفسه، ويقول: يا فلان عملتُ يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيهتك نفسَه، وقد بات يستره ربه" (^٣).
ومنها: أنّ كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله ﷿. فاللوطية: ميراث عن قوم لوط. وأخذُ الحق بالزائد، ودفعُه بالناقص: ميراث عن قوم شعيب. والعلو في الأرض والفساد: ميراث عن فرعون وقومه (^٤). والتكبّر والتجبر: ميراث عن قوم هود. فالعاصي لابس ثيابَ بعض هذه الأمم، وهم أعداء الله.
وقد روى عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد (^٥) لأبيه عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل أنْ قل لقومك: لا تدخلوا مداخل أعدائي، ولا تلبسوا ملابس أعدائي، ولا تركبوا مراكب أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي؛ فتكونوا أعدائي، كما هم

(^١) س: "يسدّ ... ". ز: "يسدّ ... ويغلق".
(^٢) ز: "فيصبح".
(^٣) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه (٦٠٦٩)؛ ومسلم في الزهد، باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه (٢٩٩٠).
(^٤) ما عدا س: "قوم فرعون".
(^٥) لم أقف عليه، والذي فيه برقم ٥٢٣ من قول عقيل بن مدرك السلمي. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (٧٣) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٧١) من قول مالك بن دينار.

1 / 142