202

Al-Dāʾ waʾl-Dawāʾ

الداء والدواء

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

ومنها: حرمان الرزق وفي المسند: "إنّ العبد لَيُحْرَم الرزقَ بالذنب يصيبه". وقد تقدّم (^١).
وكما أنّ تقوى الله مَجلَبة للرزق، فتركُ التقوى مجلبة للفقر. فما استُجْلِبَ رزقُ الله بمثل ترك المعاصي.
ومنها: وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبيّن الله، لا يوازنها ولا يقارنها (^٢) لذة أصلًا. ولو اجتمعت له لذّاتُ الدنيا بأسرها لم تفِ بتلك الوحشة. وهذا أمر لا يحسّ به إلا من في قلبه حياة. و"ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ" (^٣).
فلو لم يترك الذنوب إلا حذرًا من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حريًّا بتركها.
وشكا رجل إلى بعض العارفين وحشةً يجدها في نفسه فقال له (^٤):
إذا كنتَ قد أوحشتك الذنوبُ ... فدَعْها إذا شئتَ واستأنسِ (^٥)

(^١) في ص (١٠٣،١٣).
(^٢) كذا في ل، خا. وفي ف: "لا يوازيها ولا يقاربها". وفي ز: "لا يوازنها ولا يقاربها". والفعل الثاني في س بالباء والنون معًا.
(^٣) عجز بيت لأبي الطيب في ديوانه (٢٤٥) وصدره:
من يَهُنْ يسهُلِ الهوانُ عليه
(^٤) ف: "قال له". ز: "وقال له".
(^٥) أنشده المصنف في المدارج (٢/ ٤٠٦) أيضًا، وسيأتي مرة أخرى في ص (١٨٣). وهو يشبه قول القاضي أبي بكر الأرّجاني، وقد يكون رواية مغيّرة منه:
أسأتَ فأصبحتَ مستوحشا ... فأحسِنْ متى شئتَ واستأنِسِ
انظر: ديوانه (٨١٦)، وخريدة القصر - قسم فارس (٣/ ٢٨١)، وصدره في =

1 / 133