200

Al-Dāʾ waʾl-Dawāʾ

الداء والدواء

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

وقد ذكر الإِمام أحمد (^١) عن أبي الدرداء: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعُدُّوا أنفسَكم في الموتى، واعلموا أنّ قليلًا يُغنيكم خير من كثير يُلهيكم (^٢). واعلموا أنّ البِرَّ لا يبلى، وأنّ الإثم لا يُنسى.
ونظر بعض العُبّاد إلى صبيّ، فتأمل محاسنَه، فأُتيَ في منامه، وقيل له: لَتجِدَنَّ غِبَّها بعد أربعين سنة (^٣).
هذا، مع أنّ للذنب نقدًا معجَّلًا لا يتأخر عنه. قال سليمان التَّيمي: إنّ الرجل لَيصيبُ الذنبَ في السرّ، فيصبح وعليه مذلّته (^٤).
وقال يحيى بن معاذ الرازي (^٥): عجبتُ من ذي عقل يقول في

(^١) في الزهد (٧١٦). وأخرجه وكيع في الزهد (١٣) وهناد في الزهد (٥٠٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١١ - ٢١٢) وغيرهم. ورجاله ثقات، لكن في سنده انقطاع. وله طرق عن أبي الدرداء. انظر الزهد لأبي داود (٢٤٠).
(^٢) ز: "يطغيكم".
(^٣) وهي حكاية أبي عبد الله أحمد بن يحيى الجلّاء من أكابر مشايخ الشام (١٠٦ هـ)، وقد ذكر في الحكاية أنّه نسي القرآن. انظر تاريخ دمشق (٦/ ٨٤).
(^٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٩٥) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١) والبيهقي في الشعب (٦٨٣٩) وسنده صحيح (ز). وسليمان بن طرخان التيمي تابعي من خيار أهل البصرة وكان من العبّاد المجتهدين. انظر ترجمته في السير (٦/ ١٩٥). وقد نسب المصنف هذا القول في روضة المحبين (٥٨٦) إلى ابنه المعتمر. هذا، وقد وردت بعد هذه العبارة في خب زيادة نصّها: "وقال ذو النون: من خان الله في السرّ هتك ستره في العلانية". ولعلها كانت حاشية لبعض القراء أقحمها ناسخ في المتن.
ثم هذا من كلام يحيى بن معاذ الرازي في صفة الصفوة (٢/ ٢٥٦). وقد أثبتت هذه الزيادة في ط المدني وأبي السمح ومحمود فائد وغيرهم ولكن بعد قول يحيى الرازي! (ص).
(^٥) من كبار الزهاد، توفي في نيسابور سنة ٢٥٨. طبقات الصوفية (١٠٧) والسير (١٣/ ١٥).

1 / 131