وتبّروا ما علوا تتبيرًا؟
وما الذي سلّط عليهم أنواعَ العقوبات مرة بالقتل (^١) والسبي (^٢) وخراب البلاد (^٣)، ومرّةً بجور الملوك، ومرّةً بمسخهم قردة وخنازير؟ وآخر ذلك أقسم الرب ﵎: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧].
قال الإِمام أحمد (^٤): حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: لما فتحت قبرس (^٥) فُرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض (^٦)، ورأيت (^٧) أبا الدرداء جالسًا وحده (^٨) يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يومِ أعزّ الله فيه الإِسلامَ وأهلَه؟ فقال: ويحك يا جبير، ما أهونَ الخلقَ على الله ﷿ إذا أضاعوا أمره! بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمرَ الله، فصاروا إلى ما ترى!
(^١) س: "الفتك".
(^٢) ف: "السنين".
(^٣) ز: "وخراب الديار".
(^٤) في الزهد (٧٦٢). وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٦٦٠) وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٦ - ٢١٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٨٦) مختصرًا، من طريق خالد بن معدان وعبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه فذكره. وسنده صحيح.
(^٥) ف: "قبرص".
(^٦) ف: "على بعض".
(^٧) ما عدا ف: "رأيت" دون واو العطف.
(^٨) ف: "وحده جالسًا".