فصل
وكثير من الجهال اعتمدوا على (^١) رحمة الله وعفوه وكرمه، وضيّعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يردّ بأسه عن القوم المجرمين.
ومن اعتمد على العفو مع الإصرار فهو كالمعاند.
وقال معروف (^٢): رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخِذلان والحمق (^٣).
وقال بعض العلماء: من قطع عضوًا منك (^٤) في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم، لا تأمَنْ أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا (^٥).
وقيل للحسن: نراك طويل البكاء! فقال: أخاف أن يطرحني في النار، ولا يبالي (^٦).
وسأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد، كيف نصنع بمجالسة أقوام
(^١) س: "إلي".
(^٢) هو الكرخي، الزاهد المشهور المتوفى سنة ٢٠٠ هـ.
(^٣) ورد في طبقات الصوفية للسلمي (٨٩) بلفظ: "وارتجاءُ رحمةِ من لا يُطاع جهلٌ وحمقٌ".
(^٤) ف: "منك عضوًا".
(^٥) نقل المؤلف نحوه من كلام أبي الوفاء بن عقيل فيما يأتي في ص ٧٥.
(^٦) صفة الصفوة (٢/ ١١٧). وزاد بعده في ط المدني والسلفية: "وكان يقول: إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة. يقول أحدهم: لأني حسن الظن بربي، وكذب! لو أحسن الظن لأحسن العمل". ولم ترد هذه الزيادة في شيء من النسخ التي بين أيدينا.