373

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقال الزَّجّاج (^١): معناه: ألم تعلَم؟ وهذا من رؤية القلب، وذكروا أن هذا على القلب، تقديرُه: ألم ترَ إلى الظلِّ كيف مَدَّهُ رَبُّكَ؟ وهو: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وإنما جعله ممدودًا لأنه لا شمسَ معه، كما قال في الجنة: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (^٢)؛ أي: لم تكن معَه شمسٌ.
قال أبو عُبيدةَ (^٣): الظِّلُّ: ما تنسَخُه الشمس، وهو بالغَداة، والفَيْء: ما نَسَخَ الشَّمْسَ، وهو بعدَ الزوال، وسُمِّيَ فَيْئًا لأنه فاء من جانب المغرب، أي رَجَع.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾؛ أي: سِتْرًا تستترون به وتسكنون فيه، والمعنى: أنّ ظُلمتَه تَلبَسُ كلَّ شخصٍ وتغشاه كاللباس؛ أي: يشتمل على لابسه.
قوله: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾؛ أي: راحةً لأبدانكم وقَطْعًا لعملكم، وأصل السُّبات: القَطْعُ، ومنه: يومُ السَّبت والنِّعالُ السَّبْتِيّةُ (^٤)، ويُقالُ: أَسْبَتَ الرَّجُلُ: إذا اعْتَرَتْهُ سَكْتة، وسَبَتُوا عُنُقَهُ: إذا قَتَلُوهُ، والسُّباتُ مأْخُوذٌ منَ الإِقامةِ وَلُزُوم المكان (^٥).
قوله: ﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (٤٧)﴾؛ أي: يقَظةً وحياةً تنتشرون فيه لأشغالكم وابتغاءِ الرزق، والنُّشورُ هاهنا معناه: التفوق والانبساط بالتصرُّف.

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٠.
(^٢) الواقعة ٣٠.
(^٣) مجاز القرآن ٢/ ٧٥، ٧٦.
(^٤) النعال السبتية: اللينة المدبوغة التي لا شعر عليها. التهذيب ١٢/ ٣٨٨.
(^٥) ينظر في هذه المعاني: التهذيب ١٢/ ٣٨٦، ٣٨٧.

1 / 383