ابنَ عبد اللَّه، كما يَدْعونَ بعضَهم بعضًا، بل يقولوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، يا نَبِيَّ اللَّهِ، في لِينٍ وتواضعٍ وخَفْضِ صوتٍ.
و﴿بَيْنَكُمْ﴾: نَصْبٌ على الظرف، ومن قرأ: ﴿ونَبِيِّكُمْ﴾ (^١) بالخَفْض خَفَضَه على البدَل من الرسول.
وقوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾؛ أي: يَخرُجون من الجماعة واحدًا [واحدًا] (^٢)، كقولك: سَلَلْتُ كذا من كذا: إذا أخرجتَه منه، والتسلُّل: الخروج في خُفْيةٍ، يقال: تَسَفلَ فلانٌ من بين أصحابه: إذا خرج من جملتِهم، ومنه: تَسَلُّلُ القَطا.
وقوله: ﴿لِوَاذًا﴾؛ أي: يستتر بعضُكم ببعض، ويروح في خُفْية، قال ابن هشام (^٣): اللِّواذُ: الاستتارُ بالشيءِ عند الهرب، قال حسان:
٤٨ - وَقُرَيْشٌ تَفِرُ مِنّا لِواذًا... أَنْ يُقِيمُوا وَخَفَّ مِنْها الحُلُومُ (^٤)
واللِّواذُ: مصدر في معنى الحال، أي: مُتَلَاوِذِينَ، وظهرت الواو في قوله: ﴿لِواذًا﴾ على معنى: لَاوَذْتُ لِواذًا، يقال: لَاوَذَ فُلَانٌ بِفَلَانٍ يُلاوِذُ مُلَاوَذةً
(^١) هذه قراءة الحسن ويعقوب، ينظر: البحر المحيط ٦/ ٤٦٣، الإتحاف ٢/ ٣٠٢.
(^٢) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(^٣) السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٧٠٢.
(^٤) البيت من الخفيف، من قصيدة قالها يوم أُحُدٍ، ورواية ديوانه: "تَلُوذُ مِنّا. . . لَمْ يُقِيمُوا".
التخريج: ديوانه ص ٢٢٦ [ط دار صادر]، السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٦٥٥، ٧٠٢، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٣٣٨، الجليس الصالح الكافي ٢/ ٢٨١، تفسير القرطبي ١٢/ ٣٢٢، الحماسة البصرية ص ١٦٢.