347

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: ﴿لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ﴾ محل ﴿أَنْ﴾: نصبٌ بِنَزْعِ الصِّفةِ، تقديره: في أنْ يضَعْن ثيابَهنَّ ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾؛ أي: مُظْهِراتٍ مَحاسِنَهُنَّ بما لا ينبغي أن يُظهِرنَه (^١)، وقيل (^٢): أصلُ التبرُّج: صعودُ البُرْجِ للإظهارِ أو الكشف، مأخوذٌ من بَرَجِ العَيْنِ، وهو السَّعةُ.
ونَصَبَ غَيْرًا: على الحال من الضمير في ﴿يَضَعْنَ﴾، ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ فلا يضَعْن الجِلبابَ ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ﴾؛ أي: هو خيرٌ لهن، وفيه معنى الشرط والجزاء، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولكم: ﴿عَلِيمٌ (٦٠)﴾ بما في قلوبكم.
وما بعدَ هذا ظاهرُ الإعراب إلى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ جَمْع شَتٍّ، وهم المتفرِّقون، وهما منصوبانِ على الحال.
قيل (^٣): نَزَلتْ هذه الآيةُ في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلونَ إذا نزل بهم ضيفٌ إلّا معَ ضيفِهم، فرَخَّصَ اللَّهُ تعالى لهم أن يأكلوا كيفما شاءوا، مجتمعينَ أو متفرِّقين.
قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: يُسَلِّمُ بعضُكم على بعض، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (^٤)؛ أي: لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا (^٥)،

(^١) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٦٩.
(^٢) حكاه الأزهري عن الليث في التهذيب ١١/ ٥٥، ٥٦، وينظر أيضًا: عين المعاني ورقة ٨٩/ أ، اللسان: برج.
(^٣) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ١١٩، الوسيط ٣/ ٣٣٠.
(^٤) النساء ٢٩.
(^٥) قاله الحسن وابن زيد، ينظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٠٩، جامع البيان ١٨/ ٢٣١، معانِي القرآن للنحاس ٤/ ٥٦٢.

1 / 356