341

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ثم نَعَت اللَّهُ الصادقينَ في إيمانهم، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا (٥١)﴾ يقولون: سَمِعنا قولَ النبي ﷺ، وأطَعْنا أمرَه، وإن كان ذلك فيما يكرهونَه ويَضُرُّهُم، ونَصْبُ القول على خبر ﴿كَانَ﴾، واسمُها في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، ومن قَرأَ بالرَّفع (^١) جَعَله اسمَ ﴿كَانَ﴾، و﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ خبَره (^٢).
ثم أَثْنى على من أطاعهما، فقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال ابن عباس: يريد: فيما ساءَهُ وسَرَّهُ ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ﴾ في ذنوبه التي عملها ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فيما بَعْدُ، فلم يَعصِه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ شرطٌ وجزاء.
وعدَمُ الإشباع في هاءِ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ على نيّةِ ثبوتِ الياء، فإنّ الأصل: يتَّقيهِ، والجَزْم لأنّ الحركةَ والإشباع زائدتان، تقول العرب: هَذِهْ أَمةُ اللَّهِ: في الوصل (^٣)، وجَزْمُ القافِ تَخْفِيفٌ، نحو: فَخْذٍ وفَخِذٍ (^٤).

(^١) قرأ برفع القول عَلِيُّ بنُ أبِي طالب والحسنُ بخلاف عنه وابن أبي إسحاف، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٠٤، المحتسب ٢/ ١١٥، ١١٦، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٩٥، البحر المحيط ٦/ ٤٢٩، الإتحاف ٢/ ٣٠٠، ٣٠١.
(^٢) ذكر سيبويه أن اسم "كان" وخبرها إذا كانا معرفتين -كما هو هنا- فأنت بالخيار في جعل أحدهما اسمها والآخر خبرها، ينظر: الكتاب ١/ ٤٩، ٥٠، ولكن ابن جني قال: "أقوى القراءتين ما عليه الجماعة من نصب القول، وذلك أن في شرطِ اسم "كان" وخبرها أن يكون اسمها أعرف من خبر ها، وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أَعْرَفُ من: ﴿قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. المحتسب ٢/ ١١٥، ١١٦، وينظر: الكشاف ٣/ ٧٢، البحر المحيط ٦/ ٤٢٩.
(^٣) قال سيبويه: "إلا أن من العرب من يسكن هذه الهاء في الوصل، تشبيها بميم "عليهم" و"عليكم". . .، سمعت من يوثق بعربيته يقول: هَذِهْ أَمةُ اللَّه، فيُسَكِّنُ". الكتاب ٤/ ١٩٨، وينظر: الحجة للفارسي ٣/ ٢٠٣.
(^٤) ذكر سيبويه ذلك في باب ما يُسَكَّنُ استخفافًا، وهو في الأصل متحرك، وذكر أنه لغة بكر ابن وائل وأناس كثير من تميم. الكتاب ٤/ ١١٣، ١١٤، وينظر الحجة للفارسي ٣/ ٢٠٣.

1 / 350