فصلٌ
عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إنّ أهلَ المساجد أوتادُ الأرضِ، الملائكةُ جلساؤهم، [إن غابوا] يفتقدونَهم، وإن مَرِضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجةٍ أعانوهم" (^١).
وقال ﵇: "جليسُ المسجد على. ثلاثِ خصال: أَخٍ مستفادٍ، أو كلمةٍ مُحكَمةٍ، أو رحمةٍ منتظَرةٍ" (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ السَّراب: الشُّعاع الذي تراه نصفَ النهار في البراري عند شدّة الحرِّ كالماء، فإنِ اقتربَ منه الإنسانُ أَيِسَ فلم يَرَ منه شيئًا، والآلُ: ما رأيتَه في أول النهار وآخِرِهِ، الذي يَرفَعُ كلَّ شيءٍ. قاله العَزِيزِيُّ (^٣)، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾: رفْعٌ بالابتداء، ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾: ابتداءٌ آخَر، ﴿كَسَرَابٍ﴾: خبرُ ابتداءِ الثانِي، وهما جملةٌ فيها خبرُ ابتداءِ الأول.
وسُمِّيَ السَّرابُ سَرابًا لأنه مسروبٌ يجري كالماء، و﴿قِيعَةٍ﴾ جَمْعٌ القاع، مثل: جارٍ وجِيرةٍ (^٤)، وقيل (^٥): قِيعةٌ وقاعٌ بمعنًى واحد. والقاعُ هو:
(^١) رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٤١٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٢ كتاب الصلاة: باب لزوم المسجد، وينظر: الدر المنثور ٣/ ٢١٦.
(^٢) رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة في المسند ٢/ ٤١٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٢ كتاب الصلاة: باب لزوم المسجد، وينظر: الدر المنثور ٣/ ٢١٦، كنز العمال ٧/ ٥٨٠، ٥٨١.
(^٣) تفسير غريب القرآن لأبِي بكر العزيزي السجستانِي ص ١١٣.
(^٤) قاله الفراء وابن قتيبة والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٢٥٤، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٠٥، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٧، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ٣/ ٣٣.
(^٥) قاله أبو عبيدة وأبو عبيد والجوهري، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٦٦، غريب الحديث لأبِي عبيد ٢/ ٢٣٩، الصحاح ٣/ ١٢٧٤.