٤٢ - فَإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبُ... إِذا ما بَدَتْ لم يَبْقَ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ (^١)
وقال آخَر:
٤٣ - إِذاسارَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مَرْوَ لَيْلةً... فقدْ سارَ مِنْها نُورُها وجَمالُها (^٢)
ويجوز أن يقال: اللَّهُ تعالى نُورٌ من جهة المدح؛ لأنه أَوْجَدَ الأشياءَ، ونُورُ جميعِ الأشياءِ منه دونَ سائر الأوجه؛ لأنّ النُّورَ المحسوسَ -الذي هو ضدُّ الظُّلمة- لا يخلو من شُعاع وارتفاع وسطوع ولُمُوعٍ، وهذه كلها مَنْفيّةٌ عن اللَّه تعالى؛ لأنها من أمارات الحَدَثِ (^٣).
وقوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ قيل: الهاء عائدة إلى المؤمن؛ أي: مثل نوره في قلب المؤمن، حيث جعل الإيمانَ والقرآنَ في صدره، وقيل: أراد بالنور القرآن، وقيل: أراد به محمدًا ﷺ، أضاف هذه الأنوارَ إلى نفسه تفضيلًا، وقيل: أراد بالنُّور الطاعةَ، سَمَّى طاعتَهُ نُورًا، ولا يجوز أن تكونَ الهاءُ عائدةً إلى اللَّه ﷿ لأنه لا حدَّ لنُوره (^٤).
(^١) البيت من الطويل من قصيدة يمدح بها النعمان بن المنذر، ومنها الشاهد رقم ٣٤، ١/ ٣٣١، ورواية ديوانه:
بِأَنَّكَ شَمْسٌ. . . . . . . ... إِذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ
التخريج: ديوانه ص ٧٤، الصناعتين ص ٩١، ٢٧٠، الصاحبي ص ٣٢٣، عين المعاني ورقة ٩١/ ب، الحماسة البصرية ص ٣٦٩، القرطبي ١٢/ ٢٥٦، البحر المحيط ٦/ ٤١٨.
(^٢) البيت من الطويل، لعمار بن الحسن، يمدح عبد اللَّه بن المبارك، ويُرْوَى: "فَقَدْ سارَ عَنْها".
التخريج: تاريخ دمشق ٣٢/ ٤٣٤، تاريخ بغداد ١٠/ ١٦٢، عين المعاني ٩٠/ أ، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٥٦، البحر المحيط ٦/ ٤١٨، تهذيب الكمال ١٦/ ١٩، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٩١، فتح القدير ٤/ ٣٢.
(^٣) من أول قوله: "هادي أهل السماوات" نقله المؤلف بتصرف عن الثعلبِيِّ في الكشف والبيان ٧/ ١٠٠، ١٠١.
(^٤) قوله: "ولا يجوز أن تكون الهاء" قاله ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٩٧.