برواية أبي بكر والمفضَّل (^١)، وله وجهانِ، أحدُهما: الحال والقطع؛ لأن التابعينَ معرفةٌ و﴿غَيْرَ﴾ نكرة، والآخَر: أنه استثناءٌ، ويكون ﴿غَيْرَ﴾ بمعنى "إِلّا" (^٢)، وقرأ الباقونَ بالخَفْض على نعتِ التابعين.
وقوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾؛ أي: لم يُكْشَفُوا على عَوْرات النساء فيَطَّلِعُوا عليها، وقيل: معناه: لم يَقْوُوا على الجِماع.
والطِّفل يكون واحدًا وجمعًا، وهو موضوعٌ للجنس، ولهذا وَصَفه بلفظ الجمع وعَقَّبَهُ بلفظ الجمع (^٣). وسُمِّيت عورةً لأنّ كشفَها يورث العُوارَ.
قوله: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ﴾ يعني: النساء ﴿بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ أي: ولا تضرب المرأةُ بِرِجْلِها إذا مَشَتْ ليُسْمَعَ صوتُ خَلْخالِها. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ (٣١)﴾ يعني: عما كنتم تعملون في الجاهلية، والمعنى: راجِعوا طاعتَه فيما أمَرَكم به ونهاكم عنه.
وقوله: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قرأ ابنُ عامر (^٤) بضمِّ الْهاء، ومثله: ﴿يا أَيُّها
(^١) وقرأ بالنصب أيضًا يزيدُ بن القعقاع، وقرأ الباقون وعاصم في رواية حفص بالخفض، ينظر: السبعة ص ٤٥٤ - ٤٥٥، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٠، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٣٦، البحر المحيط ٦/ ٤١٣، الإتحاف ٢/ ٢٩٦.
(^٢) ذكر الفراء هذين الوجهين عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ النساء ٩٥، ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٨٣، ٢٨٤، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٣٤، الحجة للفارسي ٣/ ١٩٧، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٣/ ٥٩٤، ٥٩٥، الدر المصون ٥/ ٢١٧.
(^٣) قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٣٤ ومعاني القرآن ٤/ ٥٢٦.
(^٤) قرأ ابن عامر وحده: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ بضم الهاء هنا و﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] وصلًا، وقرأ ابن عامر وابن وثاب وأبو حيوة: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩] =