و"مِنْ" هاهنا: صلة (^١)؛ أي: يَغُضُّوا أَبْصارَهُمْ، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ وإنّما ظهر التضعيفُ في الثانِي لأنّ لام الفعل من الثانِي ساكنة، ومن الأول متحرِّكة، وهما في موضع جزم على الجواب للأمر (^٢).
فصلٌ
عن عُبادةَ بن الصّامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "اضمَنوا لي ستًّا من أنفسِكم أَضْمَنْ لكم الجنةَ: اصْدُقُوا إذا حَدَّثْتُمْ، وأوفُوا إذا وعدتُم، وَأَدُّوا إذا ائْتُمِنْتُمْ، واحفَظوا فروجَكم، وغضُّوا أبصارَكم، وكُفُّوا أيديَكم، تدخلوا جنةَ ربِّكم" (^٣).
= معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨١، إعراب القرآن للنحاس ٢/ ١٨٠، ٤/ ٣٩١، إعراب القراءات السبع ١/ ٣٦٨، ٢/ ٤١، الاقتضاب ١/ ١٠٨، شمس العلوم ٨/ ٤٨٨٤، شرح المفصل ٩/ ١٢٨، شرح الشافية للرضي ٢/ ٢٤٤، اللسان: حدد، ارتشاف الضرب ص ٣٤٤، ٧٢٦، همع الهوامع ٣/ ٤٤٧، خزانة الأدب ١/ ٧٢، ٧٤، ٦/ ٥٣١، ٩/ ٣٠٦.
(^١) قاله الكسائي والأخفش، ذكر ذلك الهروي في الأزهية ص ٢٢٩ والزمخشري في الكشاف ٣/ ٦٠، والأنباري في البيان ٢/ ١٩٤، وهو مذهب جمهور الكوفيين والأخفش في جواز زيادة "مِنْ" في الكلام الموجب، ووافقهم الفارسي في كتاب الشعر، ينظر: معاني القرآن للأخفش ص ٩٨، ٩٩، ٢٥٤، ٢٧٤، ٢٩٠، ٤٦٤، كتاب الشعر ص ٤٤٤، شرح التسهيل لابن مالك ٣/ ١٣٨، ١٣٩، شرح الكافية الشافية ص ٧٩٨، ٧٩٩، شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٢٥ - ١٢٨.
وأما جمهور البصريين فإنهم لا يجيزون زيادة "مِنْ" في الكلام الموجب، ويجعلونها في ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ للتبعيض؛ لأن المراد ترك النظر إلى ما يحل دون ما يحل، وقال النحاس ومكي والأنباري: هي لبيان الجنس، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٣٣، معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٢٠، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٢٠، البيان للأنباري ٢/ ١٩٤.
(^٢) من أول قوله: "وإنما أظهر التضعيف" قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن ٣/ ١٣٣.
(^٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٢٣، وابن حبان في صحيحه ١/ ٥٠٦ كتاب البر والإحسان: باب الصدق والأمر بالمعروف.