الحق، والمعنى: أنهم كانوا يَسْمُرُونَ في مجالسهم حولَ البيت.
والسّامِرُ: هو الذي يَسْمُرُ بالليل، وجَمْعُه: سُمّارٌ وسُمَّرٌ، ووَحَّدَ ﴿سَمِرًا﴾ وهو بمعنى السُّمّارِ لأنَّهُ وقع موقعَ الوقت، أراد به: تَهْجُرُونَ لَيْلًا (^١)، وقيل (^٢): وَحَّدَه ومعناه: الجَمْع، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (^٣) ونحوه، ويقال (^٤): قَوْمٌ سامِرٌ ورَجُلٌ سامِرٌ مثل: قَوْمٌ زَوْرٌ، ونصب ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ و﴿سَمِرًا﴾: على الحال.
وقوله: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قرأ نافعٌ وابنُ عباس ومجاهدٌ بضمِّ التاء وكسر الجيم (^٥)؛ أي: تُفْحِشُونَ وتقولون الخَنا، يقال: أَهْجَرَ الرَّجُلُ في كلامه؛ أي: أَفْحَشَ، قيل: إنّ كفّارَ مكةَ كانوا يسُبُّونَ النَّبِيَّ ﷺ والقرآنَ والإيمان.
ويقال أيضًا في هذا المعنى: أَهْجَر إهجارًا: إذا أفحَش في مَنْطِقِهِ، يقال: قد أَهْجَر الرجل في مَنْطِقِهِ، قال الكُمَيت (^٦):
(^١) قاله الطبري والثعلبي، ينظر: جامع البيان ١٨/ ٥١، الكشف والبيان ٧/ ٥٢، وينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ١٣٧.
(^٢) قاله أبو عبيدة والزجاج، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٦٠، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨، وينظر أيضًا: الكشف والبيان ٧/ ٥٢.
(^٣) غافر ٦٧.
(^٤) يعني أن ﴿سَمِرًا﴾ مصدر، قاله ثعلب في مجالسه ص ٧٧، وينظر: التبيان للعكبري ص ٩٥٨.
(^٥) وهي أيضًا قراءة ابن محيصن وحميد، وقرأ ابن مسعود وابن عباس أيضًا وزيد بن عَلِيٍّ وغيرهم: ﴿تُهَجِّرُونَ﴾ بضم التاء وكسر الجيم المشددة، ينظر: السبعة ص ٤٤٦، الكشف لمكي ٢/ ١٢٩، مختصر ابن خالويه ص ١٠٠، المحتسب ٢/ ٩٦، ٩٧، القرطبي ١٢/ ١٣٧، البحر ٦/ ٣٨١، الإتحاف ٢/ ٢٨٦.
(^٦) الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي شاعر الهاشميين، كان عالمًا بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها، كثير المدح لبني هاشم، كان فقيه الشيعة، فارسًا شجاعًا، أشهر شعره =