الباقون بفتح الألف وتشديد النون (^١) على معنى: وبأنَّ هذه أمتكم، ويجوز أن يكون نصبًا بإضمار فعل؛ أي: واعلموا أن هذه أمتكم أمة واحدة (^٢).
قال الواحدي (^٣): ﴿إِنَّ﴾ في قراءة مَن فَتَح الألفَ: محمولةٌ على الجارِّ في قول الخليل وسيبوَيْه (^٤)، التقديرُ: ولأنّ هذه أمّتُكم أمةً واحدةً، ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾، ومَن قَرأَ بالتخفيف، فـ ﴿أَنْ﴾ هي: المخفَّفة من المشدَّدة كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٥)، ومَن كسر مع التشديد فهو على الاستئناف (^٦).
ونَصْب ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على الحال والقطع، ويجوزُ الرَّفعُ (^٧) من ثلاثة
(^١) ينظر: السبعة ص ٤٤٦، إعراب القراءات السبع ٢/ ٩٢، حجة القراءات لأبي زرعة ص ٤٨٨، التيسير للدانِي ص ١٥٩، البحر المحيط ٦/ ٣٧٧، الإتحاف ٢/ ٢٨٥.
(^٢) ينظر في هذين الوجهين: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٧، إعراب القرآن ٣/ ١١٦، إعراب القراءات السبع وعللها ٢/ ٩١، ٩٢، معاني القراءات ٢/ ١٩١، الحجة للفارسي ٣/ ١٨٣.
(^٣) هو: علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن النيسابوري الواحدي، مفسر نحوي لغوي فقيه إخباري، أصله من ساوةَ، مولده بنيسابور، وتوفِّي بها سنة (٤٦٨ هـ)، من كتبه: الوجيز والوسيط والبسيط في التفسير، أسباب النزول، شرح ديوان المتنبي. [غاية النهاية ١/ ٥٢٣، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٩٤، الأعلام ٤/ ٢٥٥].
(^٤) قال سيبويه: "وسألت الخليل عن قوله -جَلَّ ذِكْرُهُ-: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ فقال: إنما هو على حذف اللام، كأنه قال: وَلأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمّةً واحِدةً وَأَنا رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ، وقال: ونظيرها: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾؛ لأنَّهُ إنما هو: لِذَلِكَ فَلْيَعْبُدُوا، فإن حذفت اللام من "أَنْ" فهو نصب". الكتاب ٣/ ١٢٦، ١٢٧.
(^٥) يونس ١٠.
(^٦) انتهى كلام الواحدي، وهو في الوسيط ٣/ ٢٩٢.
(^٧) وبالرفع قرأ الحسنُ وابنُ أبي إسحاق وأبو حيوة وابنُ أبِي عبلة والجعفيُّ، وأبو عمرو في رواية هارون عنه، والزعفرانِيُّ والأشهبُ، ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠١، إعراب =