279

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الأخفَش (^١): إنّما يقال هذا في الشرِّ، وأمّا في الخير فلا يقال: جعلناهم أحاديثَ وأُحدوثةً، وإنّما يقال: صار فلانٌ حديثًا. وقوله: ﴿فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (٤٤)﴾؛ أي: يُصدِّقون، ونَصْب ﴿فَبُعْدًا﴾: على المصدر، وقد تقدم نظيره (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾؛ أي: دِلالةً على قُدرتنا، وكان حقُّه أن يقول: آيتَيْن، واختلف النُّحاة في ذلك، فقال بعضُهم: معناه: وجعَلْنا كلَّ واحدٍ منهما آيةً، كما قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ (^٣)؛ أي: آتتْ كُلُّ واحدةٍ منهما أُكُلَها، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (^٤) ولم يقُلْ: أَرْجاسٌ، وقال بعضُهم: معناه: جعَلْنا شأنَهما واحدًا؛ لأنّ عيسى ﵇ وُلِدَ من غير أَبٍ، وأمُّهُ وَلَدَتْهُ من غير مَسِيسِ ذَكَرٍ، وقيل: إنه لم يُثَنِّ ﴿آيَةً﴾ لأنها مصدر، وقيل: إن الآيةَ لهما واحدةٌ، وقيل: معناه: جعلناه آيةً وأُمَّهُ آيةً، فاكتفى بأحدهما، وقيل: هو على التقديم؛ أي: جعلناهُ آيةً وأُمَّه، وقد تقدَّم نظيرُها في سورة الأنبياء (^٥).
قوله: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾؛ أي: جعلناهما يَأْويانِ: يَرجِعان ﴿إِلَى رَبْوَةٍ﴾ وهي

= حديث وأحاديث، وعَرُوض وأَعارِيض، وقَطِيعٍ وأَقاطِيع؛ لأن هذا لو كَسَّرْتَهُ، إِذْ كانت عِدّةُ حروفه أربعةَ أحرفٍ بالزيادة التي فيها، لكانت فعائِلَ". الكتاب ٣/ ٦١٦، وقال الجوهري: "قال الفراء: نُرَى أن واحد الأحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعًا للحديث". الصحاح ١/ ٢٧٨، وقال الأزهري: "قلتُ: واحد الأحاديث أحدوثة". "التهذيب": "حدث" ٤/ ٤٠٥.
(^١) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ٤٧، تفسير القرطبي ١٢/ ١٢٥، البحر المحيط ٦/ ٣٧٦، الدر المصون ٥/ ١٨٩.
(^٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. المؤمنون ٤١، وانظر ما سبق ١/ ٢٨٥.
(^٣) الكهف ٥٠.
(^٤) المائدة ٩٠.
(^٥) ينظر ما سبق في الآية ٩١ من سورة الأنبياء ١/ ٢٠٧.

1 / 287