معناه: قد سألته فنَطَق (^١).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريدُ: قد علمتَ وأيقنتَ ذلك، وهذا استفهامٌ يُراد به التقريرُ ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ يعني: ما يجري في السماء والأرض كلُّ ذلك مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يعني: عِلمَه بجميع ذلك ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ سهلٌ لا يتعذَّر عليه العلمُ به.
قوله تعالى: ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ يعني: القرآنَ الذي يُتلى عليهم فيكرهون سماعَه، ثم قال: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: يُصيِّرُهم إليها ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)﴾، وفي رَفْع النار وجهان، أحدُهما: بالابتداء، والثاني: أن تكونَ خبرَ ابتداءٍ محذوف تقديرُه: هو النار (^٢)، ومن قرأ: ﴿النَّارِ﴾ بالخفض، فعلى: البدل من قوله: ﴿بِشَرٍّ﴾، ومن قَرأَ بالنَّصب (^٣) نَصبَها بإضمار فعل تقديره: وُعِدَ النارَ وعدها.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: المشركين يَدْعُونَ الأصنام، وكانت ثلاثَمائة وستينَ صنمًا حول الكعبة ﴿لَنْ يَخْلُقُوا
(^١) قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٢٩، وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٠٥، مشكل إعراب القرآن لمكي ٢/ ١٠٠.
(^٢) في الأصل: "هي النار"، وإذا جعل لفظ "النار": مبتدأً فخبره جملة "وَعَدَها اللَّهُ"، وإذا كان خبر مبتدأ محذوف فجملة "وَعَدَها اللَّهُ" خبرٌ ثانٍ أو مستأنفة، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٨، إعراب القرآن ٣/ ١٠٥، الكشاف ٣/ ٢٢، البحر المحيط ٦/ ٣٥٩.
(^٣) قرأ بالخفض ابنُ أبي إسحاق وإبراهيمُ بنُ نوح عن قتيبة، وقرأ بالنصب ابنُ أبي عبلة وزيدُ ابنُ عَلِيٍّ وإبراهيمُ بنُ يوسف عن الأعشى، ينظر: إعراب القرآن ٣/ ١٠٥، تفسير القرطبي ١٢/ ٩٦، البحر المحيط ٦/ ٣٥٩.