241

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الباقونَ بالفتح فيهما على المصدر، مثلَ: المَدْخَلِ والمَخْرَجِ، وهو: إِهْراقُ الدماء وذَبْحُ القرابين.
والفتح أَوْلى؛ لأنّ المصدر من هذا الباب بفتح العين (^١)، يقال: نَسَكَ يَنْسُكُ: إذا ذَبَحَ القُرْبانَ، وأصل المَنْسَكِ -في كلام العرب-: الموضعُ المعتاد لعملِ خيرٍ أو شرّ، يقال: إنّ لفلانٍ (^٢) منسَكًا؛ أي: مكانًا يغشاه ويألَفُه للعبادة، ومنه مناسكُ الحجِّ لِتَرَدُّدِ الناس إلى الأماكن التي تُعمَلُ فيها أعمال الحج والعمرة (^٣).
قوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾؛ أي: على نَحْر ما رَزَقَهم ﴿مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾؛ أي: لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم إلّا اللَّهَ وحدَه ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾؛ أي: انقادوا وأطيعوا ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤)﴾ يعني: المتواضعينَ المطمئنِّين إلى اللَّه، ثم وَصَفَهم فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾؛ أي: إذا خُوِّفوا باللَّه خافوا ﴿وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ من البلاءِ والمصائبِ في طاعة اللَّه.
ومحَلُّ "الَّذِينَ": نصبٌ، نعتٌ للمُخْبِتين، ويجوزُ أن يكون نصبًا على المدح، ويجوز أن يكونَ رفعًا على أنه خبرُ ابتداءٍ محذوف تقديرُه: هم الذين (^٤)،

(^١) يعني باب "فَعَلَ يَفْعُلُ" فقياس أسماء المكان منها "مَفْعَلٌ" بفتح العين، إلّا ما سمع عن العرب على "مَفْعِلٍ" بكسرها، قال الفراء: "والمَنْسِكُ لأهل الحجاز، والمَنْسَكُ لبني أسد". معاني القرآن ٢/ ٢٣٠، وينظر في هذه المسألة: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٢٦، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٩٧، ٩٨ إعراب القراءات السبع ٢/ ٧٧، ٧٨، تهذيب اللغة ١٠/ ٧٤، معاني القراءات ٢/ ١٨٠، ١٨١، شرح الشافية للرضي ٢/ ١٨١، ١٨٢.
(^٢) في الأصل: "لفلانا".
(^٣) قاله الفراء والنحاس، ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٣٠، إعراب القرآن ٣/ ٩٨.
(^٤) ينظر في هذه الأوجه الإعرابية: التبيان للعكبري ص ٩٤٢، الدر المصون ٥/ ١٤٨.

1 / 249