رِجَالًا﴾؛ أي: رَجّالةً مُشاة على أرجُلِهم، وهو جَمْع راجِلٍ، مثل: قائِمٍ وقِيامٍ وصائِمٍ وصِيامٍ، وقيل: هو جَمْعُ رَجْلى كعَبْدٍ وعِبادٍ، ورَجْلٌ: جَمْعُ راجِلٍ كراكِبٍ ورَكْبٍ (^١)، وهو منصوبٌ على الحال.
قوله: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾؛ أي: ورُكبانًا (^٢)، والضامر: البعير المهزول، والمعنى: يأتوك مُشاةً ورُكْبانًا على كل ضامر ﴿يَأْتِينَ﴾ أراد النُّوق ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾؛ أي: طريقٍ بعيد، وإنما جَمَعَهُ لمكان ﴿كُلِّ﴾ (^٣)، وفي بعض القراءات: ﴿يَأْتُونَ﴾ (^٤) يكونُ للناس، وقال الفَرّاء (^٥): ويجوز: ﴿وَتَأْتِي﴾ هو على اللفظ، وفي قراءة عبدِ اللَّه بن مسعود (^٦): ﴿يَأْتُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ على معنى: يأتوك رَجّالةً يَأْتُونَ (^٧). قال ابنُ الأنباري (^٨): ويجوز في العربية: يَأْتُوا من كلِّ فجٍّ عميق، بالجَزْم على أنْ تجعلَه تابعًا لـ ﴿يَأْتُوكَ﴾.
(^١) قال النحاس: "يقال في جمع راجِلٍ خمسةُ أوجه: راجِلٌ ورُجّالٌ، مثل: راكِبٍ ورُكّابٍ. . .، وراجِلٌ ورِجالٌ، مثل: قائِمٍ وقِيامٍ، ويقال: راجِلٌ ورَجْلةٌ ورَجْلٌ ورَجّالةٌ، فهذه خمسة". معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٩٨، وقال الأزهري: "الرَّجْلُ: جماعة الرّاجِلِ، وهم الرَّجّالةُ والرُّجّالُ". التهذيب ١١/ ٢٩، وينظر: الصحاح ص ١٧٠٥، اللسان: رجل.
(^٢) يعني: أن الجار والمجرور ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ في موضع نصب على الحال، ينظر: البيان ٢/ ١٧٤.
(^٣) يعني: جمع الفاعل في ﴿يَأْتِينَ﴾ لدلالة ﴿كُلِّ﴾ على العموم، قاله مكي في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٩٧، وينظر: البيان للأنباري ٢/ ١٧٤، التبيان للعكبري ص ٩٤٠.
(^٤) في الأصل: "يأتونه"، والصواب ما أُثْبِتَ.
(^٥) معاني القرآن ٢/ ٢٢٤، وهو معنى كلام الفراء، وليس نصه.
(^٦) وهي أيضًا قراءة الضحاك وابن أبي عبلة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، تفسير القرطبي ١٢/ ٣٩، البحر المحيط ٦/ ٢٣٨.
(^٧) من أول قوله: "وفي قراءة عبد اللَّه" إلى هنا قاله ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٨٥.
(^٨) إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٨٥.