214

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

واعْتَمَرَ فِيما مَضَى وَفِيما بَقِيَ" (^١).
وهي من أعاجيبِ السُّور، نَزَلت ليلًا ونهارًا، وسَفَرًا وحَضَرًا، مَكِّيًّا وَمَدَنِيًّا، سلْمِيًّا وحَرْبِيًّا، ناسِخًا ومَنْسُوخًا، مُحْكَمًا وَمُتَشابِهًا مُخْتَلِفَ العَدَدِ (^٢).
ورُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ قَرَأَ سُورةَ الحَجِّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ يَدْخُلُ البَيْتَ بِكُلِّ واحِدٍ وَحْدَهُ أَلْفَ حَسَنةٍ" (^٣).
بابُ ما جاء فيها من الإعراب
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
قولُه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يريدُ أهلَ مكةَ ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ احذَروا عقابَه بطاعته، و"يا": نداء و"أَيُّ" منادى، و"ها": تنبيه، "النّاسُ": مرفوع على البدل من "أُيُّها"، وقيل: على النعت لـ "أَيُّ"، والمعنى: يا ناسُ اتقوا ربَّكم ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ يعني: أنه لا يُوصَفُ لِعِظَمِهِ. والزَّلْزَلةُ والزِّلْزالُ: شدةُ الحركة على الحال الهائلة، من قولهم: زَلَّتْ قَدَمُهُ، إذا زالت عن الجهة بسرعة (^٤).
قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ يعني: تلك الزَّلزَلة ﴿تَذْهَلُ﴾ في ذلك اليوم ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾؛ أي: تنسى وتترُك كلُّ والدةٍ ولدَها، يقال: ذَهَلَ

(^١) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٥، الوسيط ٣/ ٢٤، الكشاف ٣/ ٢٤، مجمع البيان ٧/ ١٢٣.
(^٢) قاله السجاوندي في عين المعاني ورقة ٨٤/ ب.
(^٣) لم أعثر له على تخريج.
(^٤) قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٦.

1 / 222