205

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾؛ أي: حِسَّها وحركةَ تلهُّبها، والحِسُّ والحَسِيسُ: الصوتُ تسمَعُه من الشيء يَمُرُّ منك قريبًا (^١)، ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ من النَّعيم والكرامة ﴿خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ يعني: إطباقَ جهنَّم على أهلها ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ يعني: تستقبلُهم ملائكةُ الرحمة عند خروجهم من قبورهم ويقولون لهم: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾ في الدنيا.
فصل
عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: سمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ثلاثةٌ على كُثْبانٍ من مِسكٍ لا يَحزُنُهم الفَزَعُ الأكبر، ولا يكترثونَ للحساب: رجلٌ قَرأَ القرآنَ محتسِبًا ثم أَمَّ به قومًا محتسِبًا، ورجلٌ أَذَّنَ محتسِبًا، ومملوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّه ﷿ وحقَّ مواليه" (^٢).
قولُه تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ قَرأَ أبو جعفرٍ (^٣): ﴿تُطْوَي﴾ بالتاء مضمومةً: على الفعل المَجهول، وقرأ الباقونَ بالنون والنصب، وقَرأَ أهلُ الكوفة إلّا أبا بكر: ﴿لِلْكُتُبِ﴾: على الجَمْع، وقرأ الباقون: "لِلْكِتابِ" (^٤): على الواحد.

(^١) حكاه الأزهري عن الليث في التهذيب ٣/ ٤٠٨، وينظر: الوسيط ٣/ ٢٥٣.
(^٢) حديث ضعيف، رواه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/ ١١٨، وينظر: مجمع البيان ٧/ ١١٦، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٦.
(^٣) وهي أيضًا قراءة شيبة بن نِصاح والأعرج والزهري، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٥، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٦، البحر المحيط ٦/ ٣١٧، الإتحاف ٢/ ٢٦٨.
(^٤) قرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه، ويعقوبُ وأبو جعفر: ﴿للكتاب﴾ بالإفراد، ينظر: التيسير ص ١٥٥، تفسير القرطبي ١١/ ٣٤٧، ٣٤٨، البحر المحيط ٦/ ٣١٧، الإتحاف ٢/ ٢٦٨.

1 / 213