193

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

إياه في البحر، والنون: السمكة، وجمعها: نِينانٌ (^١).
وقوله: ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ قيل: لقومه، وقيل (^٢): لربه؛ أي: لأمر ربِّه، وقال آخرون (^٣): معناه: مُغاضبًا لبعض الملوك. والمغاضَبة: مفاعلةٌ، وأكثر ما تكون المفاعلةُ من اثنين كالمخاصَمة والمجادلة والمقاتلة، وقد تكون من واحدٍ كقولك: سافرتُ وعاقبتُ الرجل، وطارَقتُ النَّعلَ (^٤)، وشارفت الأمرَ ونحوها، ومعنى قوله: ﴿مُغَاضِبًا﴾ يعني: غضبانَ أنِفًّا، والعرب تسمِّي الغضبانَ أَنِفًا، والأنِفَ غضبانٌ لقرب أحدهما من الآخر (^٥)، وهو منصوب على الحال.
وقوله: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾؛ أي: لن نقضيَ عليه من العقوبة ما قضيناه، يقال: قَدَرَ اللَّهُ الشيءَ وقَدَّره؛ أي: قضاه، وهذا القول اختيارُ الفراء (^٦) والزَّجّاج (^٧).
وقال عطاء (^٨): معناه: فظن أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عليه الحبسَ، من قوله تعالى:

(^١) قال سيبويه: "ونينانٌ: جماعة النون". الكتاب ٣/ ٥٩٣.
(^٢) ذكره ابن قتيبة والنحاس بغير عزو، واللام هنا هي لام العلة أي: من أجل ربه، كما تقول: غضبت لك؛ أي: من أجلك، وليست هي اللام الموصلة للمفعول به، ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٤٠٥: ٤٥٨، إعراب القرآن ٣/ ٧٧، البحر المحيط ٦/ ٣١١.
(^٣) قاله الأخفش في معاني القرآن ص ٤١٢، وينظر: إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٧٨.
(^٤) طارَقَ الرجلُ نعليهِ: أطبق نعلًا على نعل، اللسان: طرق.
(^٥) من أول قوله: "والمغاضبة: مفاعلة. . . " قاله ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٤٠٦، ٤٠٧.
(^٦) معاني القرآن ٢/ ٢٠٩.
(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٢.
(^٨) في الأصل: "ابن عطاء"، والصواب: "عطاء"، ينظر قوله في: زاد المسير ٥/ ٣٨٣، تفسير القرطبي ١١/ ٣٣١، وهو عطاء بن أبي مسلم الخراسانِي واسم أبيه عبد اللَّه وقيل: ميسرة، نزيل بيت المقدس، مفسر أرسل عن جماعة من الصحابة وروى عن الزهري وابن =

1 / 201