307

Al-Burhān fī uṣūl al-fiqh

البرهان في أصول الفقه

Editor

صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

للسابر إبطال كل معنى سوى ما رآه وارتضاه فلا يمتنع والحال هذه أن يكون السبر مفيدا غلبة الظن في انتهاض ما لم يبطل علما.
ومستند ثبوته في التحقيق الإجماع على أصل التعليل ولكن [ثبت] الإجماع على الأصل مبهما وأفضى السبر إلى التعيين فحصل منه ومن الإجماع ما أراده المعلل.
فإن قدر مقدر إبطال ما أبقاه السابر وقد استتب له مسلك الإبطال فيما سواه كان مقدرا محالا مؤديا إلى نسبة أهل الإجماع إلى الخلف [والباطل] .
٧٧٦- فإن قيل: كيف يكون إجماع القايسين حجة وقد أنكر القياس طوائف من العلماء قلنا الذي ذهب إليه ذوو التحقيق أنا لا نعد منكري القياس من علماء الأمة وحملة الشريعة فإنهم مباهتون أولا على عنادهم فيما ثبت استفاضة وتواترا ومن لم يزعه التواتر ولم يحتفل بمخالفته لم يوثق بقوله ومذهبه.
وأيضا: فإن معظم الشريعة صدر عن الاجتهاد والنصوص لا تفي بالعشر من معشار الشريعة فهؤلاء ملتحقون بالعوام وكيف يدعون مجتهدين ولا اجتهاد عندهم وإنما غاية التصرف التردد على ظواهر الألفاظ فهذا منتهى ما اتصل الكلام به.
فصل: تعليل الحكم بأكثر من علة
٧٧٧- ومما يتصل بذلك: القول في اجتماع العلل للحكم الواحد.
وقد اضطرب الأصوليون في هذا: فذهب طوائف إلى أنه لا يعلل حكم بأكثر من علة واحدة.
وذهب الجماهير إلى أنه لا يمتنع تعليل حكم بعلل.
وذهب المقتصدون إلى أن ذلك لا يمتنع [على الجملة] لا عقلا ولا شرعا فإن الدم يجوز أن يعزى استحقاقه إلى جهات ومقتضيات كل مقتض لو انفرد بنفسه لاستقل في إثارة الحكم هذا لا امتناع فيه.
وأما إذا ثبت الحكم مطلقا لأصل وكان أصل تعليله وتعيين علته لو ثبت تعليلا موقوفا على استنباط المستنبط فيمتنع أن تفرض علتان يتوصل إليهما بالاستنباط وللقاضي إلى هذا صغو ظاهر في كتاب "التقريب" [وهو] اختيار الأستاذ أبو بكر بن فورك ونحن نذكر ما يتمسك به كل فريق:

2 / 37