وقصارى القول: إن ورود ذكر اليمين، والكف، واليد في النصوص السابقة وغيرها يدل أعظم دلالة على ثبوت اليد حقيقة، ويبطل كل محاولات المعطلة في التأويل ويدل كذلك على أن يدي الله ﵎ توصفان باليمين، ويوصف الرب ﵎ بأن له كفًا على الحقيقة دون تكلف تأويل، ودون بحث عن كيفية هي عنا في علم الغيب.
الأصابع:
وهذه صفة من الصفات الثابتة لله تبارك وتعاك بالسنة الصريحة الصحيحة، وقد أورد البيهقي ﵀ حديثين جاء بذكر هذه الصفة.
أحدهما: حديث عبد الله بن مسعود الذي أورده بروايات متعددة وكلها صحيحة وهو أن رجلًا من أهل الكتاب جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، أو يا رسول الله، إن الله جعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيهزهن فيقول: أنا الملك، قال: فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...﴾ الآية١.
وثانيهما: حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن،
١ الأسماء والصفات ص: ٣٣٤، والحديث متفق عليه انظر: كتاب التوحيد من صحيح البخاري مع شرحه ١٣/٣٩٣، وصحيح مسلم في صفات المنافقين رقم:٢٧٨٦، ترقيم محمّد فؤاد عبد الباقي ٤/٢١٤٨.