276

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وجميع هذه التأويلات التي ذهب إليها الأشاعرة في بعض النصوص عند قوم، وفي جميعها عند آخرين منهم، على اختلاف في التأويل حسب ما يقتضيه السياق - في نظرهم - وكذلك تأويل المعتزلة جميعها فاسدة فسادًا واضحًا.
أما القائلون بالتأويل مطلقًا، فقد بين البيهقي فساد رأيهم - كما تقدم - وأما من قال بتأويل البعض - ومنهم البيهقي - فإن أمرهم أهون، إذ المهم أنهم أثبتوا الصفة إثباتًا قاطعًا، وردّوا على من أولها في جميع الأحوال.
أما رأيهم الآخر فوجهة نظر خاطئة، خالفوا بها ما أجمع عليه السلف من حمل اليد على الحقيقة في جميع مواردها، لصراحة الأدلة على ذلك.
وإذا كان البيهقي قد أثبت صفة الوجه والعين واليد، إثباتًا حقيقيًا، فهل هذا المسلك هو ما نهجه في بقية صفات الذات الخبرية أم أنه اتخذ طريقًا أخرى؟
الواقع أن البيهقي لم يثبت بقية الصفات، بل مال فيها إلى التأويل، وفيما يلي نأخذ أمثلة منها لنتبين منهج البيهقي فيها بعد أن عرفنا ما أثبته منها.
اليمين والكف:
وإذا كان البيهقي - رحمه إلله - قد أثبت اليدين صفة لله ﵎، مستدلًا ببعض ما ورد في ذلك من نصوص، فإن ثمة نصوصًا أخرى وردت بذكر اليمين والكف، سردها البيهقي في باب مستقل عنون له بقوله: "باب ما ذكر في اليمين والكف"١.

١ الأسماء والصفات ص: ٣٢٣.

1 / 313