أحدهما: جعله دليل ذلك الإثبات، لأن صيغة وروده يقتضي إثبات اليد الواردة فيها على أنها صفة حقيقية لله ﵎ وتأويلها يؤدي إلى أمور باطلة عقلًا وشرعًا.
ثانيهما: لا يدل صراحة على إثبات تلك الصفة لأن اليد الواردة فيه لها معان غير معنى اليد التي هي صفة لله ﵎ فيكون المقصود باليد فيها إما الملك، أو القدرة، أو الرحمة أو النعمة، أو جرى ذكرها صلة في الكلام.
فأمّا أدلة الإثبات فهي كقوله تعالى: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾ ١، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ هذا من القرآن الكريم.
أما من السنة: فمنها حديث الشفاعة، الذي رواه أنس عن النبي ﷺ قال: "يجمع المؤمنون يوم القيامة، فيهتمون فيقولون لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون يا آدم، أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته وعلّمك أسماء كلّ شيء، اشفع لنا إلى ربّنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ... " الحديث٢.
وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "احتجّ آدم وموسى ﵉، فقال موسى لآم: يا آدم آنت أبونا خيبتنا
١ سورة ص آية: ٧٥.
٢ الأسماء والصفات ص: ٣١٥. والحديث متفق عليه. انظر: صحيح البخاري مع الشرح حديث رقم: ٧٤١٠، توحيد ١٣/٣٩٢، وصحيح مسلم رقم: ٣٢٢، ١/١٨٠.