234

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولبيان موافقة البيهقي للسلف في هذا الأسلوب أورد مثالًا لذلك رد الإمام ابن قتيبة استدلال المعتزلة والجهمية بالآيتين السالفتين حيث قال: " ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فإن الجعل يكون بمعنيين: أحدهما خلق، والآخر غير خلق، فأما الموضع الذي يكون فيه خلقًا، فإذا رأيته متعديًا إلى مفعول واحد لا يجاوزه كقول الله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ ١. فهذا بمعنى: خلق ...
وأما الموضع الذي يكون فيه غير الخلق فإذا رأيته متعديًا إلى مفعولين كقوله: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٢ أي: صيرتم، وكقوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ ٣ ... فإن هم وجدوا في القرآن كله "جعل" متعدية إلى القرآن وحده ليقضوا عليه بالخلق، فنحن نتابعهم.
وكذلك المحدث ليس هو في موضع بمعنى مخلوق، فإن أنكروا ذلك فليقولوا في قول الله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أنه يخلق ... وكذلك قوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ أي: ذكر حدث عندهم لم يكن قبل ذلك"٤.
وقد أورد البيهقي قدرًا كبيرًا من أقوال السلف الناطقة بما قرره من أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، فمنها ما رواه عن سفيان بن عيينة ﵀ أنه قال: "أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو ابن دينار يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق"٥.

١ سورة الأنعام آية: ١.
٢ سورة النحل آية: ٩١.
٣ سورة البقرة آية: ٦٦.
٤ الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ضمن مجموعة عقائد السلف ص: ٢٣٤-٢٣٥.
٥ الأسماء والصفات ص: ٢٤٥، وخلق أفعال العباد للبخاري ص: ٧.

1 / 269