219

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أما من السنة النبوية فاستدل بحديث احتجاج آدم وموسى ﵉ وفيه: "فبكم وجدت الله كتب التوارة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم فهل وجدت فيها: فعصى آدم ربه فغوى؟ قال نعم.." ١ الحديث.
قال البيهقي بعد إيراده لهذا الحديث: "والاختلاف في هذه التواريخ غير راجع إلى شيء واحد، وإنما هو على حسب ماكان يظهر لملائكته ورسله، وفي كل ذلك دلالة على قدم الكلام"٢.
هذا هو استدلال البيهقي من الكتاب والسنة على قدم الكلام الإلهي.
أما من العقل فقد أورد دليلين على هذا الرأي، ونسبهما إلى شيخه أبي بكر بن فورك وهما:
أولأ: إن كلامه تعالى لوكان مخلوقًا لوجب أن يتصف بضده قبل خلقه، لاستحالة أن يخلو الحي من الكلام وضده.
ثانيًا: إنه لوكان الكلام مخلوقًا لما خلا الأمر من أن يكون خلقه تعالى في نفسه أو في غيره، أولًا في محل، والأخير باطل لأن الكلام عرض والعرض لا يقوم بنفسه، وكذا الأوّل لاستحالة قيام الحوادث به تعالى ويترتب على الثاني إضافة الكلام إلى ذلك الغير، فلا يكون كلامًا لله تعالى٣.

١ رواه البخاري في كتاب التوحيد حديث رقم: ٧٥١٥، ١٣/٤٧٧، وكتاب الأنبياء رقم: ٣٤٠٩، ٦/٤٤٠، ورواه مسلم في كتاب القدر حديث رقم: ٢٦٥٢، ٤/٢٠٤٢.
٢ الأسماء والصفات ص: ٢٣٣.
٣ الجامع لشعب الإيمان١/ ل٢٥.

1 / 254