213

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

"فوصف نفسه بالتكلم ووكده بالتكرار فقال تكليمًا، ثم ذكر ماكلم الله به موسى وقال بعد ذلك فهذا كلام سمعه موسى ﵇ بإسماع الحق إياه، بلا ترجمان بينه وبينه، دله بذلك على ربوبيته، ودعاه إلى وحدانيته..."١.
ونجد جوابًا لذلك أوضح عند السنوسي في شرحه لعقيدة أهل التوحيد الكبرى حيث ذكر أنه تعالى - بفضله - أزال المانع عن موسى ﵇، وخلق اسه سمعًا وقواه حتى أدرك به كلامه القديم٢.
ولذلك يرى الأشاعرة أن كلام الله تعالى لموسى ﵇ حقيقي بهذا المعنى، وهو ما عبر عنه البيهقي كما تقدم.
أما الغزالي من أساطين المذهب الأشعري فإنه يرى أن هذا بحث في الكيفية، وهو أمر غير جائز، فما علينا إلا أن نؤمن بذلك، ولسنا مكلفين بالبحث عنه٣.
أما السلف فإنهم يقفون من رأي البيهقي في مسألة الحرف والصوت موقفًا معاكسًا، لأنهم يرون أن الله تعالى متكلم بحرف وصوت إلا أن كلامه ﷾ لا يشبه كلام خلقه، ولا صوته يشبه أصواتهم كما ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: "وقد نص أئمة الإسلام، أحمد ومن قبله من الأئمة على ما نطق به الكتاب والسنة من أن الله ينادي بصوت، وأن القرآن كلامه تكلم به بحرف وصوت وليس منه شيء كلامًا لغيره، لا جبريل ولا غيره، وأن العباد يقرؤونه بأصوات

١ الأسماء والصفات ص: ١٩٠.
٢ شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى للسنوسي ص: ٢٧٥.
٣ الاقتصاد في الاعتقاد ص: ١٤٤-١٤٥.

1 / 248