211

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ودليلهم في ذاك بيت قاله ... فيما يقال الأخطل النصراني
يا قوم قد غلط النصارى قبل في ... معنى الكلام وما اهتدوا لبيان
ولأجل ذا جعلوا المسيح إلههم ... إذ قيل كلمة خالق رحمن
ولأجل ذا جعلوه ناسوتا ولا ... هوتًا قديمًا بعد متحدان١
فما أثبته السلف لله ﷾ من صفة الكلام الحقيقي المسموع، ومن أنه يتكلم متى شاء كيف شاء هو ما يتفق مع الأدلة الصحيحة والمعقول الصريح، وما ذهب إليه البيهقي والأشاعرة عمومًا من القول بالكلام النفسي لا يسعفه الدليل، ولا يكاد يتصوره عقل.
مسألة الحرف والصوت
ثم إن البيهقي - رحمه الله تعالى - ينكر أن يكون كلام الله تعالى بحرف وصوت، وفي بيان رأيه هذا يقول: "إن كان المتكلم ذا مخارج، سمع كلامه ذا حروف وأصوات، والباري جل ثناؤه ليس بذي مخارج، وكلامه ليست بحرف، ولا صوت، فإذا فهمناه ثم تلوناه، تلوناه بحروف وأصوات"٢.
وليس للبيهقي ﵀ دليل على نفي الحرف والصوت عن كلام الله تعالى سوى أنه يرى أن إثبات ذلك يقتضي تشبيه الله بخلقه في أن يكون له مخارج الحروف والأصوات فيكون كلامه يشبه كلام خلقه لأن الحرف والصوت من صفات كلام المخلوقين.

١ شرح الطحاوية ص: ١٣٧.
٢ الأسماء والصفات ص: ٢٧٣.

1 / 246