هذا عن مذهب السلف المقابل لمذهب البيهقي ومن هو على رأيه.
أما ما استدل به البيهقي ﵀ من قول عمر رضي اللله عنه: "زورت في نفسي كلامًا" وما استدل به غيره مما ذهب نفس المذهب من مثل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ ١ فليس لهم فيه حجة، لأن الكلام إذا أطلق فإنما يراد به اللفظ والمعنى جميعًا وليس المعنى وحده، أما إذا قيد الكلام بالنفس ونحوها، فإن دلالة المقيد خلاف دلالة المطلق، وهنا قيد الكلام بالنفس، ولم يطلقه وهذا دليل على أن الكلام المطلق إنما هو اللفظ والمعنى جميعًا، على أنه يحتمل أنهم قالوا بألسنتهم قولًا خفيًا٢.
ويرد على البيهقي وجميع من وافقه في القول بالكلام النفسي يرد عليهم بقوله ﷺ: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" ٣. وقوله: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة" ٤. واتفق العلماء على أن المصلي إذا تكلم في الصلاة عامدًا لغير مصلحتها بطلت صلاته واتفقوا كلهم على أن ما يقوم بالقلب، من تصديق بأمور دنيوية وطلب لا يبطل الصلاة، وإنما يبطلها التكلم بذلك، فعلم اتفاق المسلمين على أن هذا ليس بكلام٥.
١ سورة المجادلة آية: ٥٨.
٢ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية١٥/٣٥.
٣ رواه مسلم. انظر: حديث رقم: ٥٣٧، ١/٣٨١.
٤ أورده البخاري في صحيحه باب رقم: ٤٢ من كتاب التوحيد١٣/٤٩٦، والنسائي في سننه٣/١٧.
٥ شرح الطحاوية ص: ١٣٧.