146

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

سعيد بن المسيب والزهري والنخعي والشعبي وعطاء وطاووس والحسن البصري رحمة الله على جميعهم؟
وأيضًا: فإن هذه الطوائف كلها مقرة بأن عيسى ابن مريم ﵇ سينزل ويحكم في أهل الأرض، فهل يحكم إذا نزل برأي أبي حنيفة، أو مالك أو الشافعي؟ معاذ الله، بل يحكم بما أوحى الله إلى أخيه محمد ﷺ وهذا هو الذي ندعوا إليه، والذي لا يحل لأحد أن يحكم، ولا أن يفتي ولا يدين بسواه.
فإن قالوا: لا نقدر على الاجتهاد. قلنا: يأخذ كل أحد جهده في الطريق الموصلة إلى ذلك.
ثم قالك ذكر الآثام في ذم التقليد، فأخرج بأسانيده آثارًا استوفيتها في تيسير الاجتهاد. فمنها: ما أخرجه عن معاذ بن جبل، قال: "أما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن افتتن فلا تقطعوا منه رجاءكم" وأخرج عن ابن عباس قال: "ويل للأتباع من غمرات العالم. قيل: وكيف ذلك؟ قال: يقول العالم من قبل رأيه، ثم يبلغه عن النبي ﷺ فيأخذ به، ويمضي الأتباع بما سمعوا" وأخرج عن ابن مسعود قال: "لا تكونن إمعة، تقول: أنا مع الناس" وأخرج مجاهد قال: "ليس أحد من الناس إلى وأنت آخذ من قوله وتارك، إلا النبي ﷺ" وأخرج عن أحمد بن حنبل أنه ذكر له قول مالك وترك ما سواه، فقال: لا يلتفت إلا إلى الحديث. قوم يفتنون هكذا، يتقلدون قول الرجل، ولا يبالون بالحديث. وأخرج عن سعيد بن أبي عروبة قال: "من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالمًا" وأخرج عن قبيصة بن عقبة قال: "لا يفلح من لا يعرف الاختلاف" واخرج عن ابن القاسم قال: "سئل مالك لم تجوز الفتيا؟ قال: لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه. قيل له: اختلاف أهل الرأي؟ قال أصحاب رسول الله ﷺ وعلم الناسخ والمنسوخ من القرآن، وحديث النبي ﷺ، فذلك يفتي "قال ابن حزم: هذا قول مالك في أنه لا يجوز لأحد أن

1 / 152