132

Al-bayān waʾl-ishhār li-kashf zaygh al-mulḥid al-Ḥājj Mukhtār

البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

راهويه – وذك في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال: "إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة" – فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم. فقال رجل: يا أبا يعقوب، من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعهم ثم قال: سأل رجل ابن المبارك عن السواد الأعظم فقال: أبو حمزة السكري. ثم قال: إسحاق في ذلك الزمان وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه، ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال عن السواد الأعظم؟ لقالوا: جماعة الناس. ولا يعلمون أن "الجماعة" عالم متمسك بأثر النبي ﷺ وطريقه، فمن كنا معه وتبعه فهو الجماعة، ثم قال إسحاق: لم أسمع عالمًا منذ خمسين سنة كان أشد تمسكًا بأثر النبي ﷺ من محمد بن أسلم.
فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن أن "الجماعة" هي أي جماعة، وإن لم يكن فيهم عالم وهو وهم العوام لا فهم العلماء، فليثبت الموفق في هذه المنزلة قدمه لئلا يضل عن سواء السبيل ولا توفيق إلا بالله. انتهى.
وبهذا يتبين معنى "الجماعة" المذكورة في الأحاديث الواردة عن رسول الله ﷺ، لا كما زعمه هؤلاء الملاحدة الضلال.
الوهابيون متبعون لا مبتدعون
...
قال المعترض: "وأما الوهابية وإخوانهم الذين سول لهم الشيطان التكبر عن الأئمة العظام وأفاضل العلماء كما سولت له نفسه التكبر عن آدم ﵇ وزين لهم عدم التقيد بمذهب من مذاهب أهل السنة، والخروج من بينهم كما هو خرج من بين الملائكة ورأوا أن المخالفة تخرجهم من الإجماع والخروج من الإجماع يدخلهم تحت خلع ربقة الإسلام. عمدوا للمكابرة والمغالطة بإنكار الإجماع فزعموا أن الإجماع غير حاصل بل غير ممكن واستدلوا على زعمهم بما بين الأئمة الأربعة من الاختلاف، وزعموا أن الإجماع لا يصح إلى بأن لا يوجد بوقت ما وعصر ما اختلاف بين اثنين في الحكم المجمع عليه، وهذا لم يكن قط، فالإجماع لم يكن قط".
أقول: لقد أسرف هذا الملحد فيما زعمه من الفجور وقول الزور، الذي

1 / 138