305

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

وقع الشك فى جزئى من جزئيات أجزاء الاستقراء فوسط الكلى بين ذلك الجزئى وبين الحكم الذي هو الاكبر، مثاله لو شككنا فى «أن زيدا اهل هو مائت» وقد كنا عرفنا أن «كل حيوان كذلك من جهة قسمته الى الناطق وغير الناطق» فقلنا: «زيد حيوان وكل حيوان مائت فزيد مائت» .

فان قيل اذا بان هذا الحكم للحيوان من جهة الناطق وغير الناطق و«زيد» يمكن وقوعه تحت «الناطق» لا بواسطة «الحيوان» فهلا بين بالناطق دون الحيوان، قلنا: يمكن أن زيدا حين شك فى وجود المائت له لم يخطر بالبال وقوعه تحت «الناطق» ، وحين أخذ «الناطق» فى أجزاء القسمة لم يؤخذ لاجل بيان «الحكم» فى جزئياته بل لاجل «كلية الحكم فى الحيوان بعمومه لجزئياته لا جزئيات الناطق» ، فلو خطر بالبال وقوعه تحت الناطق كان البيان به أول من بيانه بالحيوان على ما ستعرفه فى فن البرهان، فاذن الاستقراء نافع فى العلوم من هذين الوجهين.

Page 358