Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq
البصائر النصيريه في علم المنطق
الفصل الثانى عشر فى استقرار النتائج التابعة للمطلوب الاول
القياسات التى تنتج الكلى تنتج بالعرض الجزئى الذي تحته وعكسه وعكس نقيضه.
ومعنى عكس النقيض هو (1) أن تجعل مقابل المحمول بالايجاب
فقال الناظرون فى كلامه ان الشيخ حافظ على تعريفه فى الجزئيات دون الكليات. أما فى السالبة الكلية فلانه جعل الانسان محمول العكس وهو عين موضوع الاصل، وأما فى الموجبة الكلية فلانه ان أخذ قوله «كل ما ليس ب ليس ج» موجبة لم يتم الدليل لان نقيضها «ليس كل ما ليس ب ليس ج» وهو لا يستلزم «بعض ما ليس ب ج» اذا السالبة المعدولة المحمول أعم من الموجبة المحصلة المحمول وان أخذها سالبة تم الدليل الا أن محمولها يكون عين موضوع الاصل. قالوا: فالاولى تعريفه بما يشمل المعنيين وهو جعل نقيض المحمول موضوعا وعين الموضوع محمولا مع مخالفة الاصل فى الكيف. قال القطب الرازى: ومناط الشبهة هاهنا (أى فى دعوى مخالفة الشيخ لتعريفه فى الكليات عند البيان) انهم جعلوا النقيض بمعنى العدول وليس كذلك فان نقيض الباء سلبه لا اثبات اللاباء فالمأخوذ فى عكس الموجبة موجبة سالبة الطرفين وفى عكس السالبة سالبة سالبة الطرفين. لكن لما حصل مفهومها كانت موجبة محصلة المحمول لان سلب السلب ايجاب، فلهذا أخذها نقيض الموجبة وعكس السالبة. ومن تأمل فى عبارة الشيخ ينقدح فى باله أن مراده ما ذكرناه اه.
ثم قالوا ان الموجبة الجزئية لا تنعكس خلافا للشيخ لصدق قولنا: «بعض الحيوان لا انسان» .
وكذب «بعض الانسان لا حيوان» فاذا نظرنا الى ما ذكره القطب من التأويل والى ما يفهم من كلام الشيخ فى الدليل اندفع هذا أيضا فان الموضوع فى العكس لا يكون الانسان بل ما ليس لا انسان وما سلب عنه لا انسان قد لا يكون انسانا بل معدوما محضا فيحمل عليه لا حيوان. غير أنه لا ينطبق على بقية كلام الشيخ فى تحصيل المفاهيم كما رأيت، فالصواب ما قالوه لا ما قاله. وعلى كل حال فقد قرروا أن حكم الموجبات فى هذا العكس حكم السوالب فى المستوى فتنعكس الموجبة الكلية كلية والسالبة الكلية والجزئية جزئية ويسمى هذا الضرب من العكس على رأى المتقدمين عكس النقيض الموافق.
أما عكس النقيض على تعريف المتأخرين فسموه عكس النقيض المخالف وقالوا ان حكم الموجبات فيه حكم السوالب فى المستوى. أما حكم السوالب فيه فمنها الخاصتان تنعكسان جزئية حينية والوقتيتان والوجوديتان تنعكس مطلقة عامة والعكس فى الجميع جزئى. أما بقية السوالب فلم يتبين عكسها وبعض المتأخرين أثبت العكس فى جميع السوالب وعليه فيكون حكم الموجبات حكم السوالب وبالعكس .
غ
Page 330