277

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

مثلا لو كان مطلوبك ان كل «ا» «ذ» وجدت كل «ا» «ب» وكل (1) «ج» «د» وكل «ه» «ذ» فقد وجدت المقدمتين المشاركتين للمطلوب ولكن ليس بين المقدمات اشتراك فهل يتصل «ب» و«د» وهل يتصل «د» و«ه» فان اتصلت فقد تم القياس بالفعل واكتف بهذا المثال واعتبر من نفسك تأليفات الاشكال الثلاثة ونتاج المطالب الاربعة من الاشكال الناتجة.

هذا اذا وجدت مقدمتين مشاركتين فى حدى المطلوب فأما اذا لم تجد ولا واحدة منهما فلا تشتغل بالتحليل فهناك (2) نقصان مجاوز للحد وكذلك

اذا لم تجد الا واحدة والاخرى لا تشارك المطلوب ولا رفيقتها فيستدعى

وقد يكون المستدل ممن تثق بعلمه فتضطر الى احترام دليله والبحث فى تحليل ما أو رده من المقدمات تحليلا أدق مما أشار إليه وتعليم ذلك يحتاج الى تطويل كما قال المصنف ولكن لا بأس بالاشارة إليه:

يمكنك أن تنظر فى المثال السابق، فتجد لفظ المراعاة ولفظ تظهر بالعمل فتأخذ من قول المستدل انه يريد بالمراعاة المطالعة بالفكر والمراجعة بالنظر العقلى ومقارنة أحكام كل ناموس بأحكام غيره مما يوافقه أو ينافر. وان نواميس الوجود لا تبعد عن نواميس المخلوقات فان الوجود قد يعمها والبحث عنها لمراعاتها قد يؤدى الى البحث فى قوى المخلوقات ما يخفى أثره منها وما يظهر، فاذا كان ظهور الآثار لهذه القوى بالعمل فما هو العمل الا ان يكون العمل الاختيارى الذي يصدر عن قدرة من يراعى تلك النواميس وينظر فى شئون تلك القوى وما ظهورها به الا أن تتجلى فى صورة لم تكن معروفة من قبل، وهل معنى هذا الا الاختراع، غير ان هذا التحليل ليس تحليل مقدمات موجودة تامة. وانما هو تحليل أصول لافكار أدمجها صاحبها فى هذه المقدمات قد لا يعنى بالبحث عنها الا مكلف باحترامه، كلف بحراسته فى سمو مقامه وأسهل منه بحث عن الدليل فى غير كلامه.

Page 327