274

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

عن ترتيبه الطبيعى وناقصا وزائدا.

فاذا أردت التحليل فميز المطلوب أولا وانظر فى القول الناتج له هل تجد فيه مقدمة تشارك المطلوب أم لا، فان لم تجد (1) فليس القول بناتج له أصلا.

وان وجدت فانظر فى أن اشتراكهما فى كلا حدى المطلوب أو فى حد منه، فان اشتركا (2) فى كلا حديه فالقياس استثنائى فصغ الاستثنائية من

وقد تركبت من جزءين أحدهما تركب الواجب والثانى كان محتاجا الى غيره وهى تباين المطلوب بالجزء الثانى أى تخالفه لان المحمول فيها يخالف محموله فتصوغ الاستثنائية من هذا الجزء الذي يخالف المطلوب بمعنى انه لا يتفق معه فى حديه.

فتقول لكن الواجب ليس محتاجا الى غيره لما سبق فى تعريفه انه ما كان وجوده لذاته فيثبت المطلوب وهو انه ليس بمركب. غير ان هذه الشرطية المذكورة كانت نتيجة مفصوله لم تذكر متصلة الاجزاء استغناء بذكر جزئها الاول فى الشرطية الاولى وجزئها الثانى فى قولنا فيكون وجود جملته محتاجا الخ. أما اشتراك بعض المقدمات فى مقدم المطلوب وتاليه معا ان كان المطلوب شرطيا فكما لو كان مطلوبك: «كلما كان الانسان مستقيم الفكر كان أسمى من سائر الحيوان» وقلت فى الاستدلال عليه «لو لم يكن كلما كان الانسان مستقيم الرأى كان أسمى من سائر الحيوان» لكان «قد يكون اذا كان مستقيم الفكر فهو فى منزلة الحيوان أو أحط منه» مع ان استقامة الفكر هى مزية الانسان على الحيوان لا غير، فلا يصح معها أن يساويه أو ينحط عنه. فانك ترى ان بعض المقدمات وهى الاولى تشترك مع المطلوب فى مقدمه وتاليه بعد حذف حرف الشرط والسلب.

فتصوغ الاستثنائية من أجزاء المقدمة الاخرى التى لا تتفق مع المطلوب فى كلا جزأيه فتقول: «لكن ليس البتة اذا كان مستقيم الفكر فهو فى منزلة الحيوان أو أحط منه لان استقامة الفكر الخ» وقولك لان استقامة الخ فى معنى قياس استثنائى نظمه لو لم يصدق ليس البتة الخ لكان للانسان مسم على الحيوان غير استقامة الفكر لكن ليس له مسم سواها بالبداهة، فاستثنائيتنا صادقة فقولك: «فلا يصح معها أن يساويه أو ينحط عنه هو بعينه ليس البتة اذا كان مستقيم الفكر» الخ. وقد أخذته فى القياس بقولك لو لم يصدق الخ فقد اشتركت احدى المقدمتين مع المطلوب فى مقدمه وتاليه وقد صغت الاستثنائية من المقدمة الاخرى وهى ان استقامة الفكر هى مزية الانسان على غيره دون سواها. وقد تجد هاهنا ان صورة احدى المقدمتين حملية وهى قولك: فلا يصح معها ان يساويه أو ينحط عنه مع انها تتفق مع المطلوب الشرطى فى مقدمه وتاليه لانها فى معناه فننبهك الى ما سينبهك الى المصنف من أن الالفاظ وصورها لا ينبغى أن تشوش عليك عند النظر الى المعانى وجواهرها.

وأما اشتراك بعض المقدمات مع المطلوب فى أحد حديه فكما قدمنا عن «رسالة التوحيد» الاستدلال على أن الواجب ليس بمركب لكن لا فى الدليل المباشر للمطلوب بل فى القياس على احدى مقدماته فان القياس الاول أقيم دليلا على أنه لو تركب الواجب لكان غير ذاته متقدما عليه بالذات وهو معنى كونه محتاجا فى الوجود الى غيره، فاذا نظرت فى المقدمتين والمطلوب وجدت احداهما وهى الثانية تشترك مع المطلوب فى حد واحد وهو «غير ذاته» ، وقد وجدت فيه مقدمة شرطية فتذهب بلا عسر الى أن القياس اقترانى شرطى مؤلف من شرطية متصلة وحملية من الشكل الثالث والمشترك فيه موضوع المطلوب لان المطلوب فى الحقيقة هو تالى الشرطية وهو أن يكون من غير ذات الواجب ما يتقدم عليه على أنه لازم لتركبه، فتضم الى الجزء الآخر من المقدمة وهو «كل جزء من أجزائه» ثانى جزأى المطلوب وهو «ما هو متقدم عليه بالذات» فيكون نظمه على الاصطلاح هكذا: «لو تركب الواجب لكان كل جزء من أجزائه متقدما عليه بالذات وبالوجود وكل جزء من أجزائه غير ذاته فلو كان الواجب مركبا كان من غير ذاته ما هو متقدم عليه بالذات والوجود وهو المطلوب» . ثم تقول لتتميم الدليل بعد أخذ معنى تالى النتيجة «لو كان الواجب مركبا كان مفتقرا الى غيره فى الوجود لكنه ليس بمفتقر لما سبق من أن وجوده لذاته» الخ.

وانما يضطر المستدل فى أغلب الاحيان الى مخالفة النظم الاصطلاحى فى التعبير لان للالفاظ والأساليب نسقا خاصا بها فى كل لغة فلا يجد مندوحة عند المحافظة على أساليب اللغة وافراغ القول فى أفضل قوالبه واظهاره فى أحسن صوره عنده عن أن يغير أوضاع الالفاظ فى التعبير فقط وان كان سير العقل فى ترتيب المقدمات لم يختلف ولم يطرأ عليه أدنى اضطراب. وهذا هو السبب فى أنك قلما تجد مستدلين على مطلوب واحد بدليل واحد يتفقان على تعبير واحد متى كان أحدهما غير ناقل عن الآخر. وليس بضار فى الاستدلال أن تكون نتيجتك كون الغير متقدما فى الوجود على الواجب مثلا وأن تأخذها بعينها عند جعلها مقدمة للدليل الأخير بل تأخذ معناها وهو كون الواجب مفتقرا الى غيره فان اختلاف النسق واللفظ لا يمس جوهر المعنى وهو الحاجة والافتقار بشيء.

Page 323