62

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الذي به وقعت القسمة ، بمعنى أنه لا يزول أحد المفهومات الثلاثة عن الذات بأن تتصف الذات بالآخر ، كأن يصير الواجب بالذات ممكنا بالذات أو بالعكس ؛ لأن الذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، كقولنا : « الحيوان إما ناطق أو صامت » فإن الحيوان قد انقسم إلى طبيعتين ، ويستحيل انقلاب هذه القسمة ، بمعنى أن الحيوان الذي هو ناطق يستحيل زوال النطق عنه وعروض الصمت له ، وكذا الحيوان الذي هو صامت.

وأما الثانية فإنه يمكن انقلابها ويصير (1) أحد القسمين معروضا لمميز الآخر الذي به وقعت القسمة ، كقولنا : « الحيوان إما متحرك أو ساكن » فإن كل واحد من المتحرك والساكن قد يتصف بعارض الآخر ، فينقلب المتحرك ساكنا وبالعكس.

وقسمة المعقول بالوجوب الذاتي والامتناع الذاتي والإمكان الذاتي من قبيل القسم الأول ؛ لاستحالة انقلاب الواجب لذاته ممتنعا لذاته أو ممكنا لذاته ، وكذا الباقيان.

** قال

انقلابها ، ومانعة الخلو بين الثلاثة في الممكنات ).

** أقول

المعقول إليهما على سبيل منع الجمع لا الخلو ؛ وذلك لأن المعقول حينئذ إما أن يكون واجبا لغيره أو ممتنعا لغيره على سبيل منع الجمع لا الخلو ؛ لامتناع الجمع بين الوجوب بالغير والامتناع بالغير ؛ لاستلزامه اجتماع الوجود والعدم ، وإمكان الخلو عنهما لا بالنظر إلى وجود العلة ولا عدمها.

وهذه القسمة يمكن انقلابها ؛ لأن واجب الوجود بالغير قد يعرض عدم علته ، فيكون ممتنع الوجود بالغير ، فينقلب أحدهما إلى الآخر.

Page 127