225

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وقوله : « للحصول فيها » إشارة إلى دفع دخل مقدر ، وهو أن ما يقصد بالحركة قد يكون معدوما ، كالبياض الذي يتحرك الجسم إليه من السواد ؛ فإنه معدوم.

ووجه الدفع : أنه مقصود لتحصيله ، لا للحصول فيه.

** قال

** أقول

والطبيعي ما يكون بالطبع ويستحيل تغيره وانتقاله عن هيئته وتبدله.

وغير الطبيعي ما يمكن تغيره ، فإن القدام مثلا قد يصير خلفا ، وكذا اليمين واليسار يتبدلان.

وأما الفوق والسفل فلا تغير فيهما بالفرض ؛ لأن القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا ، بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق.

وهذه الجهات التي ليست طبيعية وتكون متبدلة غير متناهية ؛ لأنها أطراف الخطوط المفروضة وتلك الخطوط غير متناهية ؛ إذ يمكن أن يفرض في كل جسم امتدادات غير متناهية ويكون كل طرف منها جهة.

والحكم بأن الجهات ست مشهور لا أصل له ، وسبب الشهرة أن الإنسان يحيط به جنبان عليهما اليدان وظهر وبطن ورأس وقدم ، والجانب الأقوى يسمى يمينا ، وما يقابله يسارا ، وما يحاذي وجهه قداما ، وخلافه خلفا ، وما يلي رأسه طبعا فوقا ، وما يقابله تحتا.

مضافا إلى أن كل جسم يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم ، ولكل بعد طرفان ، فلكل جسم جهات ست. والتعيين بملاحظة ما ذكر.

ولا شك أن قيام بعض الامتدادات على بعض مما لا يجب في اعتبار الجهات ، فيمكن أن يفرض من في جسم واحد امتدادات غير متناهية ، فتكون الجهات التي ليست لطبيعة غير متناهية.

Page 292