180

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بمعنى أن التأثير مستلزم في المقارن أعني الصور والأعراض لتناهي آثاره ؛ لأنه لا يمكن وجود قوة جسمانية تقوى على ما لا يتناهى.

بيان ذلك : أن التناهي وعدمه الخاص به أعني عدم الملكة وهو عدم التناهي عما من شأنه أن يكون متناهيا إنما يعرضان بالذات للكم (1) إما المتصل القار كتناهي المقدار ولا تناهيه ، أو غير القار كتناهي الزمان ولا تناهيه ، أو المنفصل كتناهي العدد ولا تناهيه. ويعرضان لغيره بواسطته كالجسم ذي المقدار والعلل ذوات العدد ، فإذا وصف مؤثر بالتناهي أو اللاتناهي ، كان بالنظر إلى آثاره ، ولا بد أن يعتبر عدد الآثار وهو التناهي أو اللاتناهي بحسب العدة أو زمانها بحسب الزيادة وهو التناهي بحسب المدة أو بحسب القوة من جهة قلة الزمان ، وهو التناهي بحسب الشدة.

وبالجملة ، فأصناف القوى ثلاثة :

** الأول

محدودة في أزمنة مختلفة ، ولا شك أن الذي زمانه أقل أشد قوة من الذي زمانه أكثر ، فيكون التأثير على وجه الشدة باعتبار قلة الزمان ، ولكن اللاتناهي بحسب الشدة كما قيل (2) ظاهر البطلان ؛ إذ لا بد فيه من كون الحركة الصادرة عنها مثلا في زمان لم يوجد مثلها في زمان أقل منه ، لكن كل زمان قابل للقسمة ، فالحركة الواقعة في نصف ذلك الزمان مع اتحاد المسافة تكون أسرع ، فمصدرها يكون أشد ، فلا يكون المصدر الأول غير متناه في الشدة والمقدر خلافه ؛ ولهذا لم يشتغل بالاحتجاج عليه ، وأقام الحجة على امتناع اللاتناهي بحسب المدة والعدة.

Page 246