129

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الجزء عن تحقق الكل عن السبب الجديد ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، فالتقدم علة الغنى عن السبب الجديد ، لا عن مطلق السبب ؛ فإن فاعل الجزء هو فاعل الكل ، فإذا اعتبر هذا التقدم بالنسبة إلى الذهن ، يسمى الجزء بين الثبوت ، وإذا اعتبر بالنسبة إلى الخارج فهو الغني عن السبب ، وهذه الخاصة أعم من الخاصة الأولى ؛ لأن الأولى هي الحصول المخصوص المعبر عنه بالتقدم ، والثانية هي الحصول المطلق ؛ ولهذا قيل : لا يلزم من كون الوصف بين الثبوت للشيء وكونه غنيا عن السبب الجديد كونه جزءا ، فقد حصل لكل ذاتي على الإطلاق خواص ثلاث :

** الأولى

؛ فإن كل جزء متقدم على الكل ، وكل ما هو متقدم على كله فهو جزء ، فتأمل.

** الثانية

بمعنى أن جزم العقل بثبوت الجزء للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب بالبرهان ، بل يجب إثباته لها ، ويمتنع سلبه عنها بمجرد تصورهما.

** الثالثة

للتقدم في الوجود الخارجي من جهة امتناع رفعه عما هو ذاتي له ، وهاتان الخاصتان إضافيتان أعم منه ؛ لمشاركته بعض اللوازم فيهما.

** المسألة الرابعة

** قال

لبعض الأجزاء إلى البعض ، ولا يمكن شمولها باعتبار واحد ).

** أقول

اعتباريا بأن يكون هناك عدة أمور يعتبرها العقل أمرا واحدا من غير أن تحقق حقيقة واحدة ، كالعشرة من الآحاد ، والعسكر من الأفراد ، ولا يلزم فيه

Page 195