364

Al-Balāgha 2 - al-Maʿānī

البلاغة ٢ - المعاني

Publisher

جامعة المدينة العالمية

التنبيه على عظم الأمر المدعو له وعلو شأنه وإظهاره، حتى كأن المنادى مقصر فيه غافل عنه مع شدة حرصه على الامتثال، كما في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (المائدة: ٦٧) أن يكون المنادى نائمًا أو ساهيًا، فيكون كلٌّ من النوم والسهو بمنزلة البعد الذي يقتضي علو الصوت، كقولك: هيا عمر استيقظ، أيا خالد تنبه، الإشعار بغفلة المنادى عن الأمر العظيم الذي يقتضي اليقظة والانتباه، كقولك: هيا فلان تهيأ للحرب. ويأتي أسلوب النداء مفيدًا لمعان بلاغية كثيرة، تفهم من السياق وقرائن الأحوال؛ من ذلك الإغراء وهو الحث على طلب الأمر الذي ينادى له، كقولك لمن يتظلم: يا مظلوم تكلم، فأنت تريد بهذا النداء إغراءه وحثه على بث الشكوى وإظهار التظلم.
الاختصاص: وهو تخصيص حكم عُلّق بضمير باسم ظاهر، صورته صورة المنادى أو المعرف بأل أو بالإضافة أو بالعلمية، كما في قولك: أنا أفعل كذا أيها الرجل، ونحن نقول كذا أيها القوم، واغفر اللهم لنا أيتها العصابة، فالمراد بالمنادى هو المتكلم نفسه، والمعنى: أنا أفعل كذا متخصصًا من بين الرجال، ونحن نقول كذا متخصصين من بين الأقوام، واغفر اللهم لنا متخصصين من بين العصائب، وهكذا. الاستغاثة: كقولك: يا الله أي أقبل علينا لإغاثتنا. التعجب: كقولك وقد شربت ماء باردا: يا للماء، تريد التعجب من برودته وحلاوته.

1 / 395